قال ابن عرفه : ضرب الأمثال : اعتبار الشيء بغيره . قال شيخنا : وفي شرح نظم الفصيح : ضرب المثل : إيراده ليتمثل به ويتصور ما أراد المتكلم بيانه للمخاطب . يقال : ضرب الشيء مثلا ، وضرب به . وتمثله وتمثل به . ثم قال : وهذا معنى قول بعضهم : ضرب المثل : اعتبار الشيء بالشيء وتمثيله به ، انتهى ، وقوله تعالى : ﴿ واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ﴾ ( يللهس : 13 ) . قال أبو إسحاق : معناه اذكر لهم مثلا : مثل لهم مثلا . قال : ومثلا منصوب لأنه مفعول به ، ونصب قوله : أصحاب القرية لأنه بدل من قوله مثلا ، كأنه قال : اذكر لهم أصحاب القرية أي خبر أصحاب القرية . قلت : ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول ثان كما هو رأي ابن مالك .
وفي الكشاف : ضرب المثل : اعتباره وصنعه .
وقال الراغب : الضرب : إيقاع شيء على شيء . قلت : وقيده بعضهم بأنه إيقاع بشدة ، وبتصور اختلاف الضربه خولف بين تفاسيره .
وقال شيخنا : قالوا : ويرد ضرب بمعنى وصف ، وبين ، وجعل ، وضرب له وقتا : عينه ، وإليه : مال . وضرب مثلا : ذكره ، يتعدى لمفعول واحد ، أو صير ، فلمفعولين ، وإليه مال ابن مالك عبارة الجوهري : ضرب الله مثلا أي وصف وبين ، ثم إنه اختلف في أن ضرب المثل مأخوذ مماذا ؟ .
فقيل : من ضرب الدرهم صوغه لإيقاع المطارق ، سمي به لتأثيره في النفوس . وقيل : إنه مأخوذ من الضريب أي المثيل . تقول : هو ضريبه ، وهما من ضريب واحد ؛ لأنه يجعل الأول مثل الثاني . وقيل : من ضرب الطين على الجدار . وقيل : من ضرب الخاتم ونحوه ؛ لأن التطبيق واقع بين المثل وبين مضربه كما في الخاتم على الطابع كما حققه شيخنا ومثله مفرقا في لسان