تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل : هو ثمر الأرطى ، وقيل : هدبه إذا غلظ في القيظ ، واحمر ، وصلح أن يدبغ به ، أو هو الورق الدقيق ، أو مثل الورق وليس بورق ، أو هو الساقط منه ، أي من الورق ، وأيضا : الطالع منه ، فهو ضد ، وقد أعبل الشجر فيهما ، أي في الساقط والطالع ، قال الأزهري : سمعت غير واحد من العرب ، يقول : غضى معبل ، وأرطى معبل ، إذا طلع ورقه قال : وهذا هو الصحيح ، ومنه قول ذي الرمة :

% إذا ذابت الشمس اتقى صقراتها % % بأفنان مربوع الصريمة معبل % وإنما يتقي الوحشي حر الشمس بأفنان الأرطاة التي طلع ورقها ، وذلك حين يكنس في حمراء القيظ ، وإنما يسقط ورقها إذا برد الزمان ، ولا يكنس الوحش حينئذ ، ولا يتقي حر الشمس .

وقال النضر : أعبلت الأرطاة إذا نبت ورقها ، وأعبلت إذا سقط ورقها ، فهي معبل . قال الأزهري : جعل ابن شميل أعبلت الشجرة من الأضداد ، ولو لم يحفظه من العرب ما قاله ، لأنه ثقة مأمون ، وحكى ابن سيده عن أبي حنيفة : أعبل الشجر ، إذا خرج ثمره ، قال : وقال : لم أجد ذلك معروفا ، وفي الصحاح ، قال الأصمعي : أعبلت الشجرة : سقط ورقها ، ومنه الحديث : أن عمر رضي الله عنه قال لرجل : إذا أتيت منى ، فانتهيت إلى موضع كذا وكذا ، فإن هناك سرحة لم تعبل ، ولم تجرد ، ولم تسرف ، سر تحتها سبعون نبيا ، فانزل تحتها ، قال أبو عبيد : أي لم يسقط ورقها ، ولم يأكلها الجراد ولا السرفة ، قال : والسرو والنخل لا يعبلان ، وكل شجر نبت ورقه صيفا وشتاء فهو لا يعبل ، ورواه الحربي : لم تعبل ، بكسر الباء ، أي لم يسقط ورقها .

وعبل الشجرة ، يعبلها ، عبلا : حت ورقها عنها ، ومنه الحديث المذكور : لم تعبل ، أي لم يحت ورقها ، وهكذا هو مضبوط في الصحاح .

تاج العروس · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٢٩ · ص ٤١٩