تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما أن يكون سببه *!الضلال ، وذلك على وجهين ، إما بأن *!يضل عنك الشيء ، كقولك : *!أضللت البعير ، أي ضل عني ، وإما أن يحكم *!بضلاله . *!والضلال في هذين سبب *!للإضلال ، والضرب الثاني أن يكون *!الإضلال سببا *!للضلال ، وهو أن يزين للإنسان الباطل *!ليضل ، كقوله تعالى : لهمت طائفة منهم أن *!يضلوك وما *!يضلون إلا أنفسهم ، أي : يتحررون أفعالا يقصدون بها أن *!تضل ، فلا يحصل من فعلهم ذلك إلا ما فيه *!ضلال أنفسهم ، وقال عن الشيطان : *!ولأضلنهم ولأمنينهم ، وقال في الشيطان : ولقد *!أضل منكم جبلا كثيرا ، *!وإضلال الله تعالى للإنسان على وجهين : أحدهما : أن يكون سببه الضلال ، وهو أن *!يضل الإنسان فيحكم الله تعالى عليه بذلك في الدنيا ، ويعدل به عن طريق الجنة إلى النار في الآخرة ، وذلك إضلال هو عدل وحق ، والحكم على *!الضال *!بضلاله ، والعدول به عن طريق الجنة إلى النار عدل ، والثاني من *!إضلال الله : هو أن الله تعالى وضع جبلة الإنسان على هيئة ، إذا راعى طريقا محمودا كان أو مذموما ألفه ، واستطابه ، ولزمه ، وتعسر صرفه وانصرافه عنه ، ويصير ذلك كالطبع الذي يأبى على الناقل ، ولذلك قيل : العادة طبع ثان ، وهذه القة في الإنسان فعل إلهي ، وإذا كان كذلك صح أن ينسب *!ضلال العبد إلى الله من هذا الوجه ، فيقال : *!أضله الله ، لأن كل شيء يكون سببا في وقوع فعل صح نسبة ذلك الفعل إليه ، لا على الوجه الذي يتصوره الجهلة ، ولما قلنا : جعل *!الإضلال المنسوب إلى نفسه للكافر والفاسق ، دون المؤمن ، بل نفى عن نفسه إضلال المؤمن ، فقال : وما كان الله *!ليضل قوما بعد إذ هداهم ، وقال في الكافر والفاسق : والذين كفروا فتعسا لهم

تاج العروس · الجزء ٢٩ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٢٩ · ص ٣٥٣