تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخنا : قول المصنف : باطل هو الباطل . وليس الجوهري أول من أنكره ، بل أنكره الجماهير قبله ، وقالوا : إنه غير فصيح ، وضعفه في الفصيح ، وأقره شراحه ، وقالوا : هو وارد ، ولكنه دون غيره في الفصاحة ، وصرح الحريري بأنه من الأوهام ، ولا سيما والجوهري التزم أن لا يذكر إلا ما صح عنده ، فكيف يثبث عليه ما لم يصح عنده ، فمثل هذا الكلام من خرافات المصنف ، وعدم قيامه بالإنصاف . انتهى . قلت : وهذا نكير بالغ من شيخنا على المصنف بما لا يستأهله ، فقد صرح الأزهري والزمخشري وغيرهما ، من أئمة التحقيق ، بجودة هذه اللغة ، وتبعهم الصاغاني . قال في التهذيب : خطأ بعضهم قول من يقول : فلان *!يستأهل أن يكرم أو يهان ، بمعنى يستحق ، قال : ولا يكون *!الاستئهال إلا من *!الإهالة ، قال : وأما أنا فلا أنكره ولا أخطئ من قاله لأني سمعت أعرابيا فصيحا من بني أسد ، يقول لرجل شكر عنده يدا أوليها : *!تستأهل يا أبا حازم ما أوليت ، وحضر ذلك جماعة من الأعراب ، فما أنكروا قوله ، قال : ويحقق ذلك قوله تعالى : هو أهل التقوى وأهل المغفرة انتهى . قلت : وسمعت أيضا هكذا من فصحاء أعراب الصفراء ، يقول واحد للآخر : أنت تستأهل يا فلان الخير ، وكذا سمعت أيضا من فصحاء أعراب اليمن . قال ابن بري : ذكر أبو القاسم الزجاجي ، في أماليه ، لأبي الهيثم خالد الكاتب ، يخاطب إبراهيم بن المهدي ، لما بويع له بالخلافة :

% كن أنت للرحمة *!مستأهلا % إن لم أكن منك *!بمستأهل %

% أليس من آفة هذا الهوى % % بكاء مقتول على قاتل %

تاج العروس · الجزء ٢٨ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٢٨ · ص ٤٣