وحكى الفراء عن الكسائي : إما هلكة هلك ، جعله اسما وأضاف إليه ولم يجر هلك ، وأراد هي هلكة هلك يا هذا ، كما في العباب ، ووقع في مسند الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه في حديث الدجال وذكر صفته فقال : أعور جعد أزهر هجان أقمر كأن رأسه أصلة أشبه الناس بعبد العزى بن قطن فإما هلك الهلك فإن ربكم ليس بأعور ، هكذا روى بأل ورواه غيره ولكن الهلك كل الهلك أي لكن الهلاك كل الهلاك للدجال أن الناس يعلمون أن الله ) سبحانه منزه عن العور وعن جميع الآفات ، فإذا ادعى الربوبية ولبس عليهم بأشياء ليست في البشر فإنه لا يقدر على إزالة العور الذي يسجل عليه بالبشر ، ويروى فإما هلكت هلك كسكر ، أي فإن هلك به ناس جاهلون فضلوا فاعلموا أن الله ليس بأعور ، قال الصاغاني : ولو روي فإما هلكت هلك على قول العرب : افعل ذلك إما هلكت هلك لكان وجها قريبا ، ومجراه مجرى قولهم : افعل ذلك على ما خيلت أي : على كل حال ، وهلك : صفة مفردة نحو قولك : امرأة عطل ، وناقة سرح ، بمعنى هالكة ، والهالكة نفسه ، والمعنى : افعله فإن هلكت نفسك .
قلت : وهذا الذي وجهه فقد روي أيضا هكذا وفسره بما سبق ابن الأثير في النهاية وغيره ، وقيل في تفسير الحديث : إن شبه عليكم بكل معنى وعلى كل حال فلا يشبهن عليكم أن ربكم ليئس بأعور .
والتهلكة بضم اللام : كل ما أي كل شيء تصير عاقبته إلى الهلاك وبه فسرت الآية أيضا .
وقال الكسائي يقال : وقع فلان في وادي تهلك ، بضم التاء والهاء وكسر اللام المشددة ممنوعا من الصرف ، والذي في العباب والصحاح بضم التاء والهاء واللام مشددة ، فلم يصرحا أن اللام مكسورة ، أي : في الباطل والهلاك ، مثل تخيب وتضلل كأنهم سموه بالفعل ، وهو مجاز .