واختصاصه بميتة السوء عرف طارئ لا يعتد به ، بدليل ما لا يحصى من الآي ، والأحاديث ، قال شيخنا : ولطرو هذا العرف قال الشهاب في شرح الشفاء : إنه يمنع إطلاقه في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ولا يعتد بأصل اللغة القديمة كما لا يخفي عمن له مساس بالقواعد الشرعية ، والله أعلم .
وأهلكه غيره واستهلكه ، وهلكه تهليكا ، وأنشد ثعلب : قالت سليمى هلكوا يسارا وقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم يروى برفع الكاف وفتحها ، فمن رفع الكاف أراد أن الغالين الذين يؤيسون الناس من رحمة الله تعالى يقولون هلك الناس ، أي : استوجبوا النار والخلود فيها لسوء أعمالهم ، فإذا قال الرجل ذلك فهو أهلكهم ، وقيل : هو أنساهم لله تعالى ، ومن روى بفتح الكاف أراد فهو الذي يوجب لهم ذلك لا الله تعالى .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ما خالطت الصدقة مالا إلا أهلكته حض على تعجيل الزكاة من قبل أن تختلط بالمال فتذهب به ، ويقال : أراد تحذير العمال اختزال شيء منها وخلطهم إياه بأموالهم ، وفي التنزيل : وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا .
وهلكه يهلكه هلكا بمعنى أهلكه لازم متعد قال أبو عبيدة : أخبرني رؤبة أنه يقال : هلكتني بمعنى أهلكتني قال : وليست بلغتي ، قال أبو عبيدة : وهي لغة تميم ، وأنشد الجوهري للعجاج : ومهمه هالك من تعرجا هائلة أهواله من أدلجا أي مهلك ، كما يقال : ليل غاض أي مغض ، ويقال : هالك المتعرجين ، أي من تعرج فيه هلك .
ورجل هالك من قوم هلكى قال الخليل : إنما قالوا هلكى وزمنى ومرضى لأنها أشياء ضربوا بها ، وأدخلوا فيها .
وهم لها كارهون ويجمع أيضا على هلك وهلاك كسكر ورمان ، قال جميل :