واحد . وقرأت في كتاب الخطط للمقريزي أن جنكزخان القائم بدولة التتر في بلاد المشرق لما غلب على الملك قرر قواعد وعقوبات أثبتها بكتاب سماه ياسا وهو الذي يسمى يسق . ولما تم وضعه كتب ذلك نقشا في صفائح الفولاذ ، وجعله شريعة لقومه ، فالتزموه بعده ، قال : وأخبرني العبد الصالح أبو الهاشم أحمد بن البرهان أنه رأى نسخة من الياسا بخزانة المدرسة المستنصرية ببغداد قال : ومن جملة شرعه في الياسا أن من زنى قتل ، ولم يفرق بين المحصن وغير المحصن ، ومن لاط قتل ، ومن تعمد الكذب ، أو سحر أحدا ، أو دخل بين اثنين وهما يتخاصمان وأعان أحدهما على الآخر قتل ، ومن بال في الماء أو الرماد قتل ، ومن أعطى بضاعة فخسر فيها فإنه يقتل بعد الثالثة ، ومن أطعم أسير قوم أو كساه بغير إذنهم قتل ، ومن وجد عبدا هاربا ، أو أسيرا قد هرب ولم يرده على من كان بيده قتل ، وأن الحيوان تكتف قوائمه ويشق بطنه ويمرس قلبه إلى أن يموت ثم يؤكل لحمه ، وأن من ذبح حيوانا كذبيحة المسلمين ذبح ، وشرط تعظيم جميع الملل من غير تعصب لملة على أخرى ، وألزم ألا يأكل أحد من أحد حتى يأكل المناول منه أولا ، ولو أنه أمير ومن تناوله أسير ، وألا يتخصص أحد بأكل شيء وغيره يراه ، بل يشركه معه في أكله ، ولا يتميز أحد منهم بالشبع على صاحبه ، ولا يتخطى أحد نارا ولا مائدة ولا الطبق الذي يؤكل عليه ، وإن مر بقوم وهم يأكلون فله أن ينزل ويأكل معهم من غير إذنهم ، وليس لأحد منعه ، وألا يدخل أحد منهم يده في الماء حتى يتناول بشيء يغترفه به ، ومنعهم من غسل ثيابهم ، بل يلبسونها حتى تبلى ، ومنع أن يقال لشيء إنه نجس ، وقال : جميع الأشياء طاهرة ، ومنعهم من تفخيم الألفاظ ، ووضع الألقاب ، وإنما يخاطب السلطان ومن دونه باسمه فقط ، )
وأمر القائم معه بعرض العساكر