في الغريب المصنف ، واللحياني في نوادره ، فقال إنها بعض اللغات ، وهي لبني تغلب . قلت : وقد ذكرها ابن القطاع في أفعاله ، والفيومي في مصباحه ، كما مر .
الثاني : لا يختص هذا الإبدال بأراق كما توهمه جماعة ، بل قال شراح الفصيح ، وأكثر شراح الكتاب ، وغيرهم : إنه جاء في الأفعال كلها معتلها وغير معتلها ، وقالوا : العرب تبدل من الهمزة هاء ، ومن الهاء همزة للقرب الذي بينهما ، من حيث إنهما من أقصى الحلق ، فجاز أن يبدل كل منهما من صاحبه ، وذكروا وجوها من الإبدال خارجة عن بحثنا ، والذي عندي أن هذا الإبدال إنما يصح في المعتل من الأفعال خاصة ، كأراق لأنهم إنما مثلوا بأشباهه ، قالوا : إنه سمع من العرب قولهم في أراح ماشيته هراح ، وفي أراد : هراد ، وفي أقام : هقام ، ولم يذكروه في شيء من الصحيح أصلا ، لم يقولوا في أعلم مثلا هعلم ، ولا في أكرم هكرم ، فالظاهر اختصاصه به ، وأن كلامهم عام فلا يعتد به . قلت : وقد ذكر الأزهري : هنرت النار ، وأنرتها ، وسبق للمصنف أنرت الثوب ، وهنرته ، ونقل أبو زيد قولهم : أنهأت اللحم ، قال : والأصل أنأته بوزن أنعته ، فينظر هذا مع كلام شيخنا ، هذا غاية ما تنتهي إليه عناية المتأمل في بحث هذا المقام ، وتحقيقه على أكمل المرام ، والله حكيم علام . والمهرق ، كمكرم : الصحيفة عن الأصمعي ، وزاد الليث : البيضاء يكتب فيها ، قال الأصمعي : هو فارسي معرب قال الصاغاني : تعريب مهره ، وقال غيره : المهرق : ثوب حرير أبيض يسقى الصمغ ، ويصقل ، ثم يكتب فيه ، وفي شرح معلقة الحارث بن حلزة : كانوا يكتبون فيها قبل القراطيس بالعراق ، وهو بالفارسية