وقال الليث : الفويسقة : الفأرة ، سميت لخروجها من جحرها على الناس . وفي الأساس : لعيثها في البيوت : زاد غيره : وإفسادها . وهي تصغير فاسقة . ومنه الحديث : اقتلوا الفويسقة ، فإنها توهي السقاء ، وتضرم البيت على أهله . وفي حديث عائشة رضي الله عنها وسئلت عن أكل الغراب قالت : ومن يأكله بعد قوله : فاسق . قال الخطابي : أراد بتفسيقها تحريم أكلها ، وفي الحديث : خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم . قال : أصل الفسق : الخروج عن الاستقامة ، والجور ، وبه سمي العاصي فاسقا . وإنما سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهن ، وقيل : لخروجهن عن الحرمة في الحل والحرم ، أي : لا حرمة لهن بحال . وتقول للمرأة : يا فاسق ، كقطام أي : يا فاسقة ، وتقول للرجل : يا فسق ، كزفر ، ويا خبث كذلك أي : يا أيها الفاسق ويا أيها الخبيث . قال الجوهري : وهو معرفة ، يدل على ذلك أنهم يقولون : يا فسق الخبيث ، فينعتونه بالألف واللام .
وليس في كلام جاهلي ولا شعرهم فاسق ، على أنه عربي . هذا كلام ابن الأعرابي ، ونصه على ما نقله الجوهري ، والصاغاني : لم يسمع قط في كلام الجاهلية ، ولا في شعرهم فاسق . قال .
وهذا عجب ، وهو كلام عربي لم يأت في شعر جاهلي ونقل الأصبهاني عن ابن الأعرابي : لم يسمع الفاسق في وصف الإنسان في كلام العرب . وإنما قالوا إذا خرجت الرطبة من قشرها : فسقت الرطبة عن قشرها . ونقل شيخنا عن بعض فقهاء اللغة أن الفسق من الألفاظ الإسلامية ، لا يعرف إطلاقها على هذا المعنى قبل الإسلام ، وإن كان أصل معناها الخروج ، فهي من الحقائق الشرعية التي صارت في معناها حقيقة عرفية في الشرع ، وقد بسطه الخفاجي في العناية . والتفسيق : ضد التعديل . يقال :