فيها من حب المرء السرف لدينه . والفراق كسحاب وكتاب : الفرقة ، وأكثر ما تكون بالأبدان . وقرئ قوله تعالى : ) هذا فراق بيني وبينك ( بالفتح . قرأ بها مسلم بن بشار . وقوله تعالى : ) وظن أنه الفراق ( أي : غلب على قلبه أنه حين مفارقة الدنيا بالموت . وإفريقية بالكسر ، وإنما أهمله عن الضبط لشهرته : بلاد واسعة قبالة جزيرة الأندلس كذا في العباب . والصحيح أنه قبالة جزيرة صقلية ومنتهى آخرها إلى قبالة جزيرة الأندلس . والجزيرتان في شماليها ، فصقلية منحرفة إلى الشرق ، والأندلس منحرفة عنها إلى جهة الغرب . وسميت بإفريقش بن أبرهة الرائش . وقيل : بإفريقش بن قيس بن صيفي بن سبأ . وقال القضاعي : سميت بفارق بن بيصر بن حام . وقيل : لأنها فرقت بين مصر والمغرب ، وحده من طرابلس الغرب من جهة برقة الإسكندرية والى بجاية . وقيل : إلى مليانة ، فتكون مسافة طولها نحو شهرين ونصف . وقال أبو عبيد البكري الأندلسي : حد طولها من برقة شرقا إلى طنجة الخضراء غربا ، وعرضها من البحر إلى الرمال التي فيها أول بلاد السودان ، وهي مخففة الياء . وقد جمعها الأحوص على أفاريق ، فقال :
% أين ابن حرب ورهط لا أحسهم % كانوا علينا حديثا من بني الحكم %
% يجبون ما الصين تحويه مقانبهم % % إلى الأفاريق من فصح ومن عجم % وقد نسب إليها جملة من العلماء والمحدثين ، منهم أبو خالد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي قاضيها ، وهو أول مولود ولد في الإسلام بإفريقية