رقاش البارحة ، فقال : ما فعلت ، ثم وضع يده في التراب وجعل يضرب وجهه ورأسه ، وأقبل على رقاش ، وقال :
% حدثيني وأنت غير كذوب % أبحر زنيت أم بهجين %
% أم بعبد ، وأنت أهل لعبد % أم بدون وأنت أهل لدون % وفي نسخة : فأنت أهل . قالت بل زوجتني كفؤا كريما من أبناء الملوك ، فأطرق جذيمة ساكتا ، فلما أخبر عدي بذلك خاف على نفسه فهرب منه ولحق بقومه وبلاده ومات هنالك ، وعلقت منه رقاش ، فأتت بابن سماه جذيمة عمروا ، وتبناه أي : اتخذه ابنا له ، وأحبه حبا شديدا ، وكان جذيمة لا يولد له ، فلما ترعرع وبلغ ثماني سنين كان يخرج مع عدة من الخدم يجتنون للملك الكمأة ، فكانوا إذا وجدوا كمأة خيارا أكلوها ، وأتوا بالباقي إلى الملك ، وكان عمرو لا يأكل منه أي مما يجتني ، ويأتي به جذيمة كما هو فيضعه بين يديه ، ويقول :
% هذا جناي وخياره فيه % % إذ كل جان يده إلى فيه % فذهبت كلمته مثلا . ثم إنه خرج يوما وعليه حلي وثياب ، فاستطير ففقد زمانا ، فضرب في الآفاق فلم يوجد ، وأتى على ذلك ما شاء الله ، ثم وجده مالك وعقيل ابنا فارج كذا في العباب ، ويقال : ابنا فالج أيضا باللام ، كما في شرح الدريدية لابن هشام اللخمي : رجلان من بلقين أي بني القين كانا متوجهين إلى جذيمة بهدايا وتحف ، فبينما هما نازلان بواد من الأودية في السماوة انتهى إليهما عمرو بن عدي وقد عفت أظفاره وشعره فسألاه : من أنت فقال : ابن التنوخية فلهيا عنه ، فقالا لجارية معهما : أطعمينا ، فأطعمتهما ، فأشار عمرو إليها أن