وفي الأساس : فإن قلت : فما وجه قولهم : أنت حقيق بأن تفعل ، وأنت محقوق به ، وإنك محقوقة بأن تفعلي ، وحقيقة به ، *!وحققت بأن تفعل ، *!وحق لك أن تفعل . قلت : أما حقيق فهو من حقق في التقدير ، كما قال سيبويه في فقير : إنه من فقر مقدرا ، وفي شديد : من شدد ، ونظيره خليق وجدير من خلق بكذا ، وجدر به ، ولا يكون فعيلا بمعنى مفعول ، وهو محقوق ، لقولهم : أنت حقيقة بكذا ، وامرأة حقيقة بالحضانة ، وأما حققت بأن تفعل ، وأنت *!محقوق به ، فبمعنى : جعلت *!حقيقا به ، وهو من باب فعلته ففعل ، كقبح وقبحه الله ، وبرد الماء وبردته ، ويجوز كونه من حققت الخبر ، أي : عرفت بذلك ، *!وتحقق منك أنك تفعله بشهادة أحوالك ، وأما *!حق لك أن تفعل ، فمن *!حق الله الأمر ، أي : جعله حقا لك أن تفعل ، أو أثبت لك ذلك ، انتهى ، وهو تحقيق نفيس . *!والحقيقة : ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه . وقيل : هو اسم لما أريد به ما وضع له ، فعيلة من *!حق الشيء : إذا ثبت ، بمعنى فاعلة ، والتاء فيه للنقل من الوصفية إلى الاسمية ، كما في العلامة ، لا للتأنيث ، وقال بعضهم : إن ما به الشيء هو هو باعتبار *!حقيقته *!حقيقة ، وباعتبار تشخصه هو به ومع قطع النظر عن ذلك : ماهية وهو ضد المجاز وإنما يقع المجاز ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة ، وهي : الاتساع ، والتوكيد ، والتشبيه ، فإن عدم هذه الأوصاف كانت الحقيقة البتة . (و) *!الحقيقة : ما *!يحق عليك أن تحميه يقال : فلان حامي الحقيقة ، نقله الجوهري ، وهو مجاز ، كما في الأساس ، وفي اللسان : حقيقة الرجل : ما يلزمه حفظه ومنعه ، ويحق عليه الدفاع عنه من أهل بيته ، وجمعها : الحقائق .
تاج العروس · الجزء ٢٥ · الصفحة ١٧١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تاج العروسج ٢٥ · ص ١٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي