والمعروف لها في اللغة الكسوف لا الخسوف ، فأما إطلاقه في مثل هذا فتغليبا للقمر ، لتذكيره ، على تأنيث الشمس ، فجمع بينهما فيما يخص القمر ، وللمعاوضة أيضا ، فإنه قد جاء في رواية أخرى : إن الشمس والقمر لا ينكسفان وأما إطلاق الخسوف والكسوف في معنى ذهاب نورهما وإظلامهما .
ومن المجاز : خسف عين فلان ، يخسفها ، خسفا : أي فقأها ، فهي خسيفة ، فقئت حتى غاب حدقتاها في الرأس . ومن المجاز : خسف الشيء ، يخسفه ، خسفا : أي خرقه ، فخسف هو ، كضرب ، أي انخرق ، لازم متعد ، والشيء : قطعه ، والعين : ذهبت أو ساخت ، والشيء ، خسفا : نقص . يقال : خسف السقف نفسه : أي انخرق . وخسف فلان : خرج من المرض ، نقله ابن دريد ، وهو مجاز .
وخسف البئر ، خسفا : حفرها في حجارة ، فنبعت بماء كثير فلا ينقطع ، وقيل : هو أن ينقب جبلها عن عيلم الماء فلا ينزح أبدا ، وقيل : هو أن يبلغ الحافر إلى ماء عد . وفي حديث الحجاج ، قال لرجل بعثه يحفر بئرا : أخسفت ، أم أوشلت أي : أأطلعت ماء كثيرا أم قليلا .
ومن ذلك أيضا ما جاء في حديث عمر ، أن العباس رضي الله عنهما سأله عن الشعراء ، فقال : امرؤ القيس سابقهم ، خسف لهم عين الشعر ، فافتقر عن معان عور أصح بصر ، أي : أنبطها لهم وأغزرها ، يريد أنه