وقالوا : فاد يفيد ، جاء على وزان ماس يميس ، إذا تبختر ، وقالوا : فاد يفود على وزان نظيره ، وهو مات يموت ، والنفاق في السوق جاء على وزن الكساد ، والنفاق في الرجل جاء على وزان الخداع . قال : وهذا النحو في كلامهم كثير جدا .
قال : واعلم أن *!الوسط قد يأتي صفة وإن كان أصله أن يكون اسما من جهة أن أوسط الشيء أفضله وخياره ، كوسط المرعى خير من طرفيه ، *!وكوسط الدابة للركوب خير من طرفيها لتمكن الراكب . ومنه الحديث : خيار الأمور *!أوساطها . وقول الراجز : إذا ركبت فاجعلاني *!وسطا فلما كان وسط الشيء أفضله وأعدله جاز أن يقع صفة ، وذلك مثل قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا أي عدلا ، فهذا تفسير الوسط وحقيقة معناه ، وأنه اسم لما بين طرفي الشيء وهو منه . أو هما فيما مصمت كالحلقة من الناس والسبحة والعقد فإذا كانت أجزاؤه متبايية فبالإسكان فقط ، والذي حكي عن ثعلب : وسط الشيء بالفتح إذا كان مصمتا ، فإذا كان أجزاء متخلخلة فهو وسط ، بالإسكان لا غير ، فتأمل . أو كل موضع صلح فيه بين فهو وسط ، بالتسكين ، وإلا فبالتحريك ، وهذا نقله الجوهري .
قال : وربما سكن وليس بالوجه ، كقول الشاعر ، وهو أعصر بن سعد بن قيس عيلان :
% وقالوا يال أشجع يوم هيج % ووسط الدار ضربا واحتمايا % % قال ابن بري : وأما الوسط ، بسكون السين ، فهو ظرف لا اسم ، جاء على وزان نظيره في المعنى وهو بين ، تقول : جلست وسط القوم ، أي