قال اللحياني ، قرأ الكسائي وأصحاب عبد الله والحسن ﴿ ربما يود ﴾ بالتثقيل ، وقرأ عاصم وأهل المدينة وزر بن حبيش ( ربما يود ) بالتخفيف ، قال الزجاج : من قال إن رب يعنى بها التكثير ، فهو ضد ما تعرفه العرب ، فإن قال قائل : فلم جازت رب في قوله : ﴿ 2 . 033 رربما يود الذين كفروا ﴾ ورب للتقليل ، فالجواب في هذا أن العرب خوطبت بما تعلمه في التهديد ، والرجل يتهدد الرجل فيقول ( له لعلك ) ستندم على فعلك ، وهو لا يشك في أنه يندم ، ويقول : ربما ندم الإنسان من مثل ما صنعت ، وهو يعلم أن الإنسان يندم كثيرا ، قال الأزهري : والفرق بين ربما ورب أن رب لا يليه غير الاسم ، وأما ربما فإنه زيدت ما مع رب ليليها الفعل ، تقول رب رجل جاءني وربما جاءني زيد ، ورب يوم بكرت وربما جاءني زيد ، ورب يوم بكرت فيه ، ورب خمرة شربتها ، وتقول : ربما جاءني فلان وربما حضرني زيد ، وأكثر ما يليه الماضي ، ولا يليه من الغابر إلا ما كان مستيقنا ، كقوله : ﴿ ربما يود الذين كفروا ﴾ ووعد الله حق ، كأنه قد كان ، فهو بمعنى ما مضى ، وإن كان لفظه مستقبلا ، وقد تلي ربما الأسماء وكذلك ربتما وقال الكسائي ، يلزم من خفف فألقى أحد الباءين أن يقول : رب رجل ، فيخرجه مخرج الأدوات ، كما تقول : لم صنعت ، ولم صنعت ، وقال : أظنهم إنما امتنعوا من جزم الباء لكثرة دخول التاء فيها في قولهم ربت رجل وربت رجل ، يريد الكسائي أن تاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا أو في نية الفتح ، فلما كانت تاء التأنيث تدخلها كثيرا امتنعوا من إسكان ما قبل هاء التأنيث فآثروا النصب ، يعني بالنصب الفتح ، قال اللحياني : وقال لي الكسائي : إن سمعت بالجزم يوما فقد أخبرتك ، يريد إن سمعت أحدا
تاج العروس · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تاج العروسج ٢ · ص ٤٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي