الجمهور على التشديد ، ثم إنهم اختلفوا فيها ، فقال في ( المصباح ) إنها ( بئر قرب مكة ، حرسها الله تعالى ) ، على طريق جدة دون مرحلة ، وجم المتأخرون أنها قريبة من قهوة الشميسي ، ثم أطلق على الموضع ، ويقال : بعضها في الحل وبعضها في الحرم ، انتهى ، ويقال : إنها واد بينه وبن مكة عشرة أميال أو خمسة عشر ميلا ، على طريق جدة ، ولذا قيل : إنها على مرحلة من مكة أو أقل من مرحلة ، وقيل : إنها قرية ليست بالكبيرة سميت بالبئر التي هناك عند مسجد الشجرة ، وبينها وبين المدينة تسع مراحل ، ومرحلة إلى مكة ، وهي أسفل مكة ، وقال مالك : وهي من الحرم ، وحكى ابن القصار أن بعضها حل ، ( أو ) سميت ( لشجرة حدباء كانت هناك ) ، وهي التي كانت تحتهابيعة الرضوان .
( والحديباء ) تصغير الحدباء ( : ماء لجذيمة ) .
( وتحدب به : تعلق ) ، والمتحدب المتعلق بالشيء الملازم له .
( و ) تحدب ( عليه : تعطف ) وحنا ، ( و ) تحدبت ( المرأة ) أي ( لم تتزوج وأشبلت ) أي أقامت من غير تزويج وعطفت ( على ولدها ، كحدب بالكسر ) يحدب ، مفتوح المضارع ، حدبا ، فهو حدب ( فيهما ) أي في المعنيين ، وحدبت المرأة على ولدها كتحدبت ، قال أبو عمر و : الحدأ : مثل الحدب ، حدئت عليه حدأ وحدبت عليه حدبا أي أشفقت عليه ، وفي حديث علي يصف أبا بكر رضي الله عنهما ، ( وأحدبهم على المسلمين ) أي أعطفهم وأشفقهم ، من حدب عليه يحدب إذا عطف ، ومنه قولهم : الحدب على حفدة العلم والأدب .
( والحدباء ) في قصيدة كعب بن زهير :
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوما على آلة حدباء محمول