قال الجوهري : وربما قالوا : نار أبي حباحب : وهو ذباب يطير بالليل كأنه نار ، قال الكميت ووصف السيوف :
يرى الراؤون بالشفرات منها
كنار أبي حباحب والظبينا
وإنما ترك الكميت صرفه لأنه جعل حباحب اسما لمؤنث ، ( أو هي ) مشتقة ( من *!الحبحبة ) التي هي ( الضعف ) ، قاله ابن الأعرابي ، ( أو هي ) : أي نار حباحب ونار أبي حباحب ( : الشررة ) التي ( تسقط من الزناد ) : قال النابغة .
ألا إنما نيران قيس إذا شتوا
لطارق ليل مثل نار الحباحب
قال أبو حنيفة : لا يعرف حباحب ولا أبو حباحب ، وقال : ولم ، نسمع فيه عن العرب شيئا ، قال : ويزعم قوق أنه اليراع ، واليراع : فراشة إذا طارت في الليل لم يشك من لم يعرفها أنها شررة طارت عن نار ، وقال أبو طالب يحكى عن الأعراب : إن الحباحب : طائر أطول من الذباب في دقة ، يطير فيما بين المغرب والعشاء ، كأنه شرارة ، وقال الأزهري : وهذا معروف ، وقوله :
يذرين جندل حائر لجنوبها
فكأنما تذكي سنابكها الحبا
إنما أراد الحباحب ، أي نار الحباحب ، يقول تصيب بالحصى في جريها جنوبها ، وربما جعلوا الحباحب اسما لتلك النار قال الكسعي :
ما بال سهمي توقد الحباحبا
قد كنت أرجو أن يكون صائبا
وأم حباحب : دويبة كالجندب تطير ، صفراء خشراء رقطاء ، برقط صفرة ، وخضرة ، ويقولون إذا رأوها : ( أخرجي ) بردي أبي حباحب فتنشر