فإذا أظلهم المصدق جمعوها على راع واحد لكيلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة . قال : وأما تفريق المجتمع : فأن يكون اثنان شريكان ، ولكل واحد منهما مائة شاة وشاة ، فيكون عليهما في )
ماليهما شياه ، فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما ، فلم يكن على كل واحد إلا شاة واحدة . قال الشافعي : الخطاب في هذا للمصدق ، ولرب المال ، قال : والخشية خشيتان : خشية الساعي أن تقل الصدقة ، وخشية رب المال أن يقل ماله ، فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئا من الجمع والتفريق . قال : هذا على مذهب الشافعي ، إذ الخلطة مؤثرة عنده ، ويكون معنى الحديث نفي الخلاط لنفي الأثر ، كأنه يقول : لا أثر للخلطة في تقليل الزكاة وتكثيرها . وفي الحديث أيضا : وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية قال الأزهري : ذكره أبو عبيد في غريب الحديث ، ولم يفسره على وجهه ، ثم جود تفسيره في كتاب الأموال ، وفسره على نحو ما فسره الشافعي ، قال الشافعي : الخليطان : الشريكان لم يقتسما الماشية ، وتراجعهما بالسوية : أن يكونا خليطين في الإبل تجب فيها الغنم ، فتوجد الإبل في يد أحدهما فتؤخذ منه صدقتها ، فيرجع على شريكه بالسوية ، قال الشافعي : وقد يكون الخليطان : الرجلين يتخالطان بماشيتهما ، وإن عرف كل واحد ماشيته ، قال : ولا يكونان خليطين حتى يريحا ويسرحا ويسقيا معا ، وتكون فحولهما مختلطة ، فإذا كانا هكذا صدقا صدقة الواحد بكل حال . قال : وإن تفرقا في مراح أو سقي أو فحول فليسا خليطين ، ويصدقان صدقة الاثنين . قال : ولا يكونان خليطين حتى يحول عليهما حول من يوم اختلطا ، فإذا حال عليهما حول من يوم اختلطا زكيا زكاة الواحد . وقال ابن الأثير في تفسير هذا الحديث : الخليط : المخالط ، ويريد به الشريك الذي يخلط ماله بمال شريكه . والتراجع بينهما