وفي الحديث : إذا خفضت فأشمي أي لا تسحتي ، شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة . قوله تعالى : خافضة رافعة أي ترفع قوما إلى الجنة وتخفض قوما إلى النار كما في العباب . وقال الزجاج : المعنى أنها تخفض أهل المعاصي ، وترفع أهل الطاعة . وقيل : تخفض قوما فتحطهم عن مراتب آخرين ترفعهم إليها والذين خفضوا يسفلون إلى النار والمرفوعون يرفعون إلى غرف الجنان . من المجاز قولهم : هو خافض الطير ، أي وقور ساكن ، وكذلك خافض الجناح . من المجاز قوله تعالى : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة أي تواضع لهما ولا تتعزز عليهما ، أو هو من المقلوب ، أي اخفض لهما جناح الرحمة من الذل ، كما في العباب . وكذا قوله تعالى : واخفض جناحك للمؤمنين أي ألن جانبك لهم .
قال ابن شميل في تفسير الحديث : إن الله يخفض القسط ويرفعه . قال : القسط : العدل ينزله مرة إلى الأرض ، ويرفعه أخرى . وقال الصاغاني : أي يبسط لمن يشاء ويقدر على من يشاء العرب تقول : أرض خافضة السقيا ، إذا كانت سهلة السقي ، ورافعة السقيا ، إذا كانت على خلاف ذلك . من المجاز : خفض القول يا فلان ، أي لينه ، و خفض عليك الأمر : هونه .
ومنه حديث الإفك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم ، أي يسكنهم ويهون عليهم الأمر ، وفيه أيضا قول أبي بكر لعائشة رضي الله عنهما : خفضي عليك ، أي هوني الأمر ولا تحزني له .