أن تورد إبلك الحوض ، فإذا شربت صرفتها ، وأوردت غيرها ، وذلك إن أخرجت من كل بعيرين بعيرا قويا وأدخلت مكانه بعيرا ضعيفا ، فكأنه نغص في شربها بهذا الفعل ، وأنشد الجوهري للبيد :
% فأرسلها العراك ولم يذدها % % ولم يشفق على نغص الدخال % ونغص الرجل ، كفرح ينغص نغصا : لم يتم مراده : قال الليث : وأكثره بالتشديد ، نغص تنغيصا ، كذلك البعير إذا لم يتم شربه ، نقله الجوهري . وأنشد هنا قول لبيد السابق . نغص الشراب بنفسه : لم يتم . وأنغص الله عليه العيش ونغصه تنغيصا نغصه عليه ، أي كدره ، والأخير أكثر . وأما نغصه فقد قال الجوهري : جاء في الشعر ، قال : وأنشد الأخفش :
% لا أرى الموت يسبق الموت شيء % نغص الموت ذا الغنى والفقيرا % % قال : فأظهر الموت في موضع الإضمار ، وهذا كقولك : أما زيد فقد ذهب زيد . قلت : وهذا الشعر أورده سيبويه في كتابه لسوادة بن عدي ، ويروى لعدي بن زيد ، ويروى لسوادة بن زيد بن عدي بن زيد ، فتنغصت معيشته أي تكدرت . وقال ابن الأعرابي : نغص علينا ، أي قطع ما كنا نحب الاستكثار منه ، وكل من قطع شيئا مما يحب الازدياد منه فهو منغص . قال الشاعر :
% وطالما نغصوا بالفجع ضاحية % وطال بالفجع والتنغيص ما طرقوا % % وتناغصت الإبل على الحوض : ازدحمت ، عن الكسائي .