وقال الأزهري : أصل الحرص الشق ، وقيل للشره حريص ، لأنه يقشر بحرصه وجوه الناس ، وقيل : هو مأخوذ من السحابة الحارصة التي تقشر وجه الأرض ، كأن الحارص ينال من نفسه ، بشدة اهتمامه بتحصيل ما هو حريص عليه ، وهو قول صاحب الاقتطاف ، وقد نقله شيخنا واستبعده ، وقال : الذي عند أكثر أهل اللغة أن الحرص هو الأصل ، وغيره مأخوذ منه . قلت : وهذا خلاف ما نقله الأزهري والراغب ، وتبعهم المصنف في البصائر ، فقد صرحوا أن أصل الحرص القشر ، فكلام شيخنا لا يخلو عن نظر وتأمل ، ثم إن الحرص يتعدى بعلى ، وهو المعروف ، وأما تعديته بالباء في قول أبي ذؤيب :
% ولقد حرصت بأن أدافع عنهم % فإذا المنية أقبلت لا تدفع % فلأنه بمعنى هممت ، فهو حريص ، من قوم حراص وحرصاء ، وامرأة حريصة من نسوة ) حراص وحرائص ، قال الأزهري : وقول العرب : حريص عليك ، معناه حريص على نفعك . قلت : ومنه قوله تعالى حريص عليكم أي على نفعكم ، أو شفوق عليكم رؤوف بكم ، فالحرص في القرآن على وجهين : فرط الشره ، كقوله تعالى ولتجدنهم أحرص الناس على حياة والشفقة والرأفة كقوله تعالى حريص عليكم ومن الحكم : البخيل مذموم ، والحسود مرجوم ، والحريص محروم . ويقال لا تكن على الدنيا حريصا تكن حافظا فإن الحرص على الدنيا يورث النسيان .
ومن كلامهم : قرن الحرص بالحرمان . والحرصة ، محركة : مستقر وسط كل شيء ، وهو مأخوذ من