تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علمه ، فالتأويل : تعلم ما أعلم ، ولا أعلم ما تعلم ، والأجود في ذلك قول ابن الأنباري : إن النفس هنا الغيب ، أي تعلم غيبي ، لأن النفس لما كانت غائبة أوقعت على الغيب ، ويشهد بصحته قوله في آخر الآية إنك أنت علام الغيوب كأنه قال : تعلم غيبي يا علام الغيوب . وقال أبو إسحاق : وقد يطلق ويراد به جملة الشيء وحقيقته ، يقال : قتل فلان نفسه ، وأهلك نفسه : أي أوقع الهلاك بذاته كلها وحقيقته . قلت : ومنه أيضا ما حكاه سيبويه ، من قولهم : نزلت بنفس الجبل ، ونفس الجبل مقابلي . والنفس : عين الشيء وكنهه وجوهره ، يؤكد به ، يقال : جاءني الملك بنفسه ، ورأيت فلانا نفسه . وقوله تعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : لكل إنسان نفسان : إحداهما نفس العقل الذي يكون به التمييز ، والأخرى نفس الروح الذي به الحياة . وقال ابن الأنباري : من اللغويين من سوى بين النفس والروح ، وقال : هما شيء واحد ، إلا أن النفس مؤنثة والروح مذكرة ، وقال غيره : الروح الذي به الحياة ، والنفس : التي بها العقل ، فإذا نام النائم قبض الله نفسه ، ولم يقبض روحه ، ولا تقبض الروح إلا عند الموت ، قال : وسميت النفس نفسا لتولد النفس منها وإتصاله بها ، كما سموا الروح روحا ، لأن الروح موجود به . وقال الزجاج : لكل إنسان نفسان : إحداهما نفس التمييز ، وهي التي تفارقه إذا نام ، فلا يعقل بها ،

تاج العروس · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ١٦ · ص ٥٦١