قال ابن الأثير : يروى بالحاء وبالخاء ، يريد : إن فعلوا الشر من حيث لا تعلمه . قال : والدحس : التدسيس للأمور لتستبطنها وتطلبها أخفى ما تقدر عليه . والدحس ، كالمنع : الزرع إذا امتلأ حبا ، سمي بالمصدر . وداحس والغبراء : فرسان مشهوران . قاله الجوهري . داحس : فرس لقيس بن زهير بن جذيمة العبسي . ومنه : وقع بينهم حرب داحس ، وذلك أنه تراهن قيس وحذيفة بن بدر الذبياني ثم الفزاري على خطر : عشرين بعيرا ، وجعلا الغاية مائة غلوة ، والمضمار ) أربعين ليلة . والمجرى من ذات الإصاد ، موضع في بلاد بني فزارة . فأجرى قيس داحسا والغبراء . وهما فرسان له ، وقد أغفل المصنف عنه في غ ب ر واستدرك عليه هنالك . وأجرى حذيفة الخطار والحنفاء ، وهما فرسان له . قال السهيلي : ويقال : إن الحنفاء هي التي أجريت مع الغبراء ذلك اليوم ، وفيه يقول الشاعر :
% إذا كانت الغبراء للمرء عدة % أتته الرزايا من وجوه الفوائد %
% فقد جرت الحنفاء حتف حذيفة % وكان يراها عدة للشدائد % فوضعت بنو فزارة رهط حذيفة كمينا في الطريق ، وفي الصحاح : على الطريق ، فردوا الغبراء ولطموها ، وكانت سابقة ، فهاجت الحرب بين عبس وذبيان أربعين سنة . وهو نظير حرب البسوس ، فإنها أيضا كانت أربعين سنة ، وقد تقدم بيانها في بس . وقال السهيلي ويقال : دامت حرب داحس ثمان عشرة سنة ، لم تحمل فيها أنثى ، لأنهم كانوا لا يقربون النساء ما داموا محاربين .