ويروى وقف دونها ، قاله السكري ، وبه فسر حديث بلال بن الحارث : أنه أقطعه حيث يصلح للزرع من قدس ، ولم يعطه حق مسلم . قلت : هكذا ذكروه ، والذي في حديث بلال هذا : أنه أقطعه معادن القبلية غوريها وجلسيها وحيث يصلح للزرع من قريس ، بالراء ، كما سيأتي .
والقدس : البيت المقدس ، لأنه يتطهر فيه من الذنوب ، أو للبركة التي فيه ، قال الشاعر : لا نوم حتى تهبطي أرض العدس وتشربي من خير ماء بقدس أراد الأرض المقدسة . والقدس : سيدنا جبريل عليه السلام ، كروح القدس ، وفي الحديث : إن روح القدس نفث في روعي ، يعني جبريل عليه السلام ، لأنه خلق من طهارة ، وفي صفة عيسى عليه السلام : وأيدناه بروح القدس معناه : روح الطهارة ، وهو جبريل عليه السلام .
وقدس الأسود ، وقدس الأبيض جبلان بالحجاز عند العرج البيضاء ، في ديار مزينة ، وقرب الأبيض ثنية ركوبة ، ويقابل الأسود جبل آرة ، ويعرفان أيضا بقدس آرة ، وقال ابن دريد : قدس أوارة ، بتقديم الهمزة على الواو . والقداس ، كغراب : شيء يعمل كالجمان من الفضة ، قال الشاعر يصف الدموع :
% تحدر دمع العين منها فخلته % % كنظم قداس سلكه متقطع % شبه تحدر دمعه بنظم القداس إذا إنقطع سلكه . والقداس : الحجر ينصب على مصب الماء في الحوض