يحبس أصله وتسبل غلته ، هكذا في سائر الأصول ، وفي بعض الأمهات : ثمرته ، أي تقربا إلى الله تعالى ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر في نخل له أراد أن يتقرب بصدقته إلى الله عز وجل ، فقال له : حبس الأصل وسبل الثمرة . أي اجعله وقفا حبسا . وما روي عن شريح أنه قال : جاء محمد صلى الله عليه وسلم بإطلاق الحبس . إنما أراد بها ما كان من أهل الجاهلية يحبسونه من السوائب ، والبحائر ، والحوامي ، وغيرها ، والمعنى أن الشريعة أطلقت ما حبسوا وحللت ما حرموا ، وهو جمع حبيس ، وقد رواه الهروي في الغريبين بإسكان الباء ، قال ابن الأثير : فإن صح فيكون قد خفف الضمة ، كما قالوا ، في جمع رغيف : رغف ، بالسكون ، والأصل الضم . والحبسة ، بالضم : الاسم من الاحتباس ، يقال : الصمت حبسة ، وهو تعذر الكلام وتوقفه عند إرادته ، قال المبرد في باب علل اللسان قال والعقلة : التواء اللسان عند إرادة الكلام ، قال الزمخشري : الحبسة : ثقل يمنع من البيان ، فإن كان الثقل من العجمة فهي حكلة . من المجاز : الحبيس من الخيل ، كأمير : الموقوف في سبيل الله على الغزاة يركبونه في الجهاد ، كالمحبوس والمحبس كمكرم ، قاله الليث ، وكل ما حبس بوجه حبسا واحبسه إحباسا ، وحبسه تحبيسا ، قال ابن دريد : وهذا أحد ما )
جاء على فعيل من أفعل ، قال شيخنا : وقال قوم : الفصيح : أحبسه وحبسه تحبيسا . وحبسه ، مخففا ، لغة رديئة ، وبالعكس وقفه وأوقفه فإن الأفصح وقفه مخففا ، ووقف مشددا منكرة قليلة .
قلت : وفي شرح الفصيح لابن درستويه : أما قوله : أحبست فرسا في سبيل الله ، بمعنى جعلته محبوسا ،