هذا يجانس هذا ، أي يشاكله ، وفلان يجانس البهائم ولا يجانس الناس ، إذا لم يكن له تمييز وعقل . وجنست الرطبة ، إذا نضج كلها فكأنها صارت جنسا واحدا ، أو أنها مثل جمست ، بالميم ، إذا رطبت وهي صلبة ، كما تقدم . والتجنيس تفعيل من الجنس ، وكذلك المجانسة مفاعلة منه ، وقول الجوهري عن ابن دريد : إن الأصمعي كان يقول : الجنس المجانسة من لغات العامة ، غلط ، لأن الأصمعي واضع كتاب الأجناس ، وهو أول من جاء بهذا اللقب . قلت : هذا التغليط هو نص ابن فارس في المجمل الذي نقل عن الأصمعي أنه كان يدفع قول العامة : هذا مجانس لهذا ، إذا كان من شكله ، ويقول : ليس بعربي صحيح ، يعني لفظة الجنس ، ويقول : إنه مولد ، وقول المتكلمين : الأنواع مجنوسة للأجناس ، كلام مولد ، لأن مثل )
هذا ليس من كلام العرب ، وقول المتكلمين : تجانس الشيئان : ليس بعربي أيضا ، إنما هو توسع ، هذا الذي نقله صاحب اللسان وغيره ، فقول المصنف : كان يقول : إلى آخره ، محل نظر ، إذ ليس هذا من قوله ، ولا هو ممن ينكر عربية لفظ المجانسة والتجنيس لغير معنى المشاكلة ، وإذا فرض ثبوت ما ذكره المصنف فلا يلزم من نفي الأصمعي لذلك نفيه بالكلية ، فقد نقله غيره ، ولا يخفى أن الجوهري ناقل ذلك عن ابن دريد ، وقد تابعه على ذلك ابن جني عن الأصمعي ، فهو عند أهل الصناعة كالمتواتر عنه ، فكيف ينسب الغلط إلى الناقل وهو بهذه المثابة وأي جامع بين نفي المجانسة والجناس وبين إثبات الأجناس وأنه ألف فيها وكيف يكون أنه أول من جاء بهذا اللقب ، وقد ثبت ذلك من غيره من