غلطوا في قولهم : إن *!المفازة سميت من الفوز ، على التفاؤل ، وإنما سميت من فاز الإنسان فوزا ، إذا هلك . قال شيخنا : وما نفاه وجعله غلطا فقد رواه جماعة عن الأصمعي ، وقد ذكروا فيها أقوالا ، منها ما ذكرناه ، ومنها التأويل ، وصحح أقوام ما ذهب إليه أبو حيان ، وأنشدوا :
% أحب الفال حين رأى كثيرا % أبوه عن اقتناء المجد عاجز % فسماه لقلته كثيرا ، كتسمية المهالك *!بالمفاوز . قلت : والأقوال ذكرها ابن سيده والأزهري وقالا : الأول أشهر ، وإن كان الآخر أقيس . المفازة : البرية ، وكل قفر مفازة . وقيل : المفازة : الفلاة التي لا ماء بها ، قاله ابن شميل . وقال بعضهم : إذا كانت ليلتين لا ماء فيها فهي مفازة ، وما زاد على ذلك كذلك ، وأما الليلة واليوم فلا يعد مفازة . وقيل : *!المفازة والفلاة ، إذا كان بين الماءين ربع من ورود الإبل وغب من سائر الماشية . وقيل : هي من الأرضين : ما بين الربع من ورود الإبل وما بين الغب من ورود غيرها من سائر الماشية ، وهي الفيفاء ، ولم يعرف أبو زيد الفيف . وقال ابن الأعرابي أيضا : سميت الصحراء *!مفازة لأن من خرج منها وقطعها فاز .
*!وفوز الرجل : مات ، قال كعب بن زهير :
% فمن للقوافي شانها من يحوكها % % إذا ما توى كعب *!وفوز جرول %
% يقول فلا يعيا بشيء يقوله % % ومن قائليها من يسيء ويعمل % )
قوله : شانها ، أي جاء بها شائنة ، أي معيبة ، وتوى : مات . وكذا فوز . قال ابن بري : وقد قيل إنه لا يقال فوز فلان حتى يتقدم الكلام كلام ،