الألفاظ التي يوردها لغير فائدة ولا عائدة ، قاله شيخنا . قلت : لا غلط ، والصواب ما ذهب إليه الجوهري والأئمة ، وتبعهم المصنف ، وهو الحق ، ونص عبارته : وكفرت الشيء أكفره ، بالكسر أي سترته ، فالكفر الذي هو بمعنى الستر بالاتفاق من باب ضرب ، وهو غير الكفر الذي هو ضد الإيمان فإنه من باب نصر ، والجوهري إنما قال في الكفر الذي بمعنى الستر ، فظن شيخنا أنهما واحد ، حيث إن أحدهما مأخوذ من الآخر .
% وكم من عائب قولا صحيحا % وآفته من الفهم السقيم % فتأمل . كذلك كفر بها يكفر كفورا وكفرانا : جحدها وسترها . قال بعض أهل العلم : الكفر على أربعة أنحاء : كفر إنكار ، بأن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به ، وكفر جحود ، وكفر معاندة ، وكفر نفاق ، من لقي ربه بشيء من ذلك لم يغفر له ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء . فأما كفر الإنكار فهو أن يكفر بقلبه ولسانه ، ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد ، وأما كفر الجحود فأن يعترف بقلبه ولا يقر بلسانه ، فهذا كافر جاحد ككفر إبليس وكفر أمية بن أبي الصلت . وأما كفر المعاندة فهو أن يعرف الله بقلبه ويقر بلسانه ولا يدين به حسدا وبغيا ، ككفر أبي جهل وأضرابه .
وفي التهذيب : يعترف بقلبه ويقر بلسانه ويأبى أن يقبل ، كأبي طالب حيث يقول :
% ولقد علمت بأن دين محمد % من خير أديان البرية دينا %
% لولا الملامة أو حذار مسبة % لوجدتني سمحا بذاك مبينا % % وأما كفر النفاق فإن يقر بلسانه ويكفر بقلبه ولا يعتقد بقلبه ، قال الأزهري : وأصل الكفر تغطية