والغديرة : الرغيدة ، عن الفراء واغتدر : اتخذ غديرة ، إذا جعل الدقيق في إناء وصب عليه اللبن ثم رضفه بالرضاف . وقال الصاغاني : الغديرة : هي اللبن الحليب يغلى ثم يذر عليه الدقيق ) حتى يختلط فيلعقه الغلام لعقا . والغديرة : الناقة تركها الراعي ، وقد أغدرها . قال الراجز :
% فقلما طارد حتى أغدرا % % وسط الغبار خربا مجورا % % وإن تخلفت عن الإبل هي بنفسها فلم تلحق فغدور ، كصبور ، وفي بعض النسخ : فغدورة ، بزيادة الهاء ، والأولى الصواب . وغدر ، كضرب : شرب ماء الغدير ، وهو المجتمع من السيل ومن ماء السماء . وكفرح : شرب ماء السماء ، هكذا في سائر النسخ والأصول المصححة ، وفي التهذيب : قال المؤرج : غدر الرجل يغدر غدرا ، إذا شرب من ماء الغدير . قال الأزهري : والقياس غدر يغدر ، بهذا المعنى ، لا غدر ، مثل كرع ، إذا شرب الكرع وهكذا نقله الصاغاني ، ولكنه زاد بعد قوله الكرع : وهو ماء السماء . قلت : فقوله : وهو ماء السماء ، راجع إلى الكرع ، لا أنه معنى غدر كفرح . وظن المصنف أنه من جملة معاني غدر ، وهو وهم صريح . ثم إنه فرق بين ماء الغدير وماء السماء ، مع أن الغدير هو مستنقع ماء السماء ، كما تقدم عن الليث ، وهذا غريب مع أن الأزهري أزال الإشكال بقوله : بهذا المعنى . فتأمل ، ولا تغتر بقول المصنف ، فقد عرفت من أين أخذ وكيف أخذ والله يعفو عنا وعنه . وغدر الليل ، كفرح ، يغدر غدرا ، وأغدر ذكره ابن القطاع ، ومثله في اللسان . فالعجب من المصنف كيف تركه : أظلم أو اشتد ظلامه ، كما قاله ابن القطاع فهي أي