قال : العنبر سمكة كبيرة ، والمشموم رجيعها ، قيل : يوجد في بطنها . أو هو نبع عين فيه ، أي في البحر ، يكون جماجم ، أكبرها وزن ألف مثقال ، قاله صاحب المنهاج . وقال ابن سعيد : تكلموا في أصل العنبر ، فذكر بعضهم أنه عيون تنبع في قعر البحر يصير منها ما تبلعه الدواب وتقذفه ، ومنهم من قال : إنه نبات في قعر البحر قاله الحجاري ، ونقله المقري في نفح الطيب . وقيل : الأصح أنه شمع عسل ببلاد الهند يجمد وينزل البحر ، ومرعى نحله من الزهور الطيبة يكتسب طيبه منها ، وليس نباتا ولا روث دابة بحرية ، أجوده الأبيض وما قارب البياض ، ولا رغبة في أسوده . وقال الزمخشري : العنبر يأتي طفاوة على الماء لا يدري أحد معدنه ، يقذفه البحر إلى البر ، فلا يأكل منه شئ إلا مات ، ولا ينقره طائر إلا بقي منقاره فيه ، ولا يقع عليه إلا نصلت أظفاره ، والبحريون والعطارون ربما وجدوا فيه المناقير ، والظفر .
قال : وسمعت ناسا من أهل مكة يقولون : هو صفع ثور في بحر الهند . وقيل : هو زبد من بحر سرنديب ، وأجوده الأشهب ثم الأزرق ، وأدونه الأسود . وفي الحديث : سئل ابن عباس عن زكاة العنبر ، فقال : إنما هو شئ يدسره البحر . أي يدفعه . وقال صاحب المنهاج : وكثيرا ما يوجد في أجواف السمك التي تأءكله وتموت ، ويوجد فيه سهوكة . . وقال ابن سينا : المشموم يخرج من الشجر ، وإنما يوجد في أجواف السمك الذي تبتلعه . ونقله الماوردي عن الشافعي قال : سمعت من يقول : رأيت العنبر نابتا في البحر ملتويا مثل عنق الشاة ، وفي البحر دابة تأكله ، وهو سم لها فيقتلها ، فيقذفها