( وعبرها ) تعبيرا : ( فسرها وأخبر ) بما يؤول ، كذا في المحكم وغيره ، وفي الأساس : ( بآخر ما يؤول إليه أمرها ) .
وفي البصائر للمصنف : والتعبير أخص من التأويل ، وفي التنزيل : ﴿ إن كنتم للرؤيا تعبرون ﴾ ( يوسف : 43 ) ، أي إن كنتم تعبرون الرؤيا ، فعداها باللام كما قال : ﴿ قل عسى أن يكون ردف لكم ﴾ ( النمل : 72 ) ، قال الزجاج : هذه اللام أدخلت على المفعول للتبيين . والمعنى : إن كنتم تعبرون ، وعابرين ثم بين باللام فقال : للرؤيا قال : وتسمى هاذه اللام لام التعقيب ؛ لأنها عقبت الإضافة ، قال الجوهري : أوصل الفعل بلام كما يقال : إن كنت للمال جامعا .
والعابر : الذي ينظر في الكتاب فيعببره ، أي يعتبر بعضه ببعض حتى يقع فهمه عليه ، ولذالك قيل : عبر الرؤيا ، واعتبر فلان كذا . وقيل : أخذ هاذا كله من العبر ، وهو جانب النهر ، وهما عبران ؛ لأن عابر الرؤيا يتأمل ناحيتي الرؤيا ، فيتفكر في أطرافها ، ويتدبر كل شيء منها ، ويمضي بفكره فيها من أول ما رأى النائم إلى آخر ما رأى .
وروي عن أبي رزين العقيلي أنه سمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : ( الرؤيا على رجل طائر ، فإذا عبرت وقعت ، فلا تقصها إلا على واد ، أو ذي رأي ) ، لأن الواد لا يحب أن يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب ، وإن لم يكن عالما بالعبارة لم يعجل لك بما يغمك ؛ لأن تعبيره يزيلها عما جعلها الله عليه ، وأما ذو الرأي فمعناه ذو العلم بعبارتها ، فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها ، أو بأقرب ما يعلمه منها ، ولعله أن يكون في تفسيرها موعظة تردعك عن قبيح أنت عليه ، أو