فكنوا بالظهر عن البطن للمجاورة ، وقال : وقيل : إن إتيان المرأة وظهرها إلى السماء كان حراما عندهم ، وكان أهل المدينة يقولون : إذا أتيت المرأة ووجهها إلى الأرض جاء الولد أحول ، فلقصد الرجل المطق منهم إلى التغليظ في تحريم امرأته عليه شبهها بالظهر ، ثم لم يقنع بذالك حتى جعلها كظهر أمه .
( وقد ظاهر منها ) مظاهرة وظهارا ، ( وتظهر ، وظهر ) تظهيرا ، وتظاهر ، كله بمعنى ، وقوله عز وجل : ﴿ والذين يظاهرون من نسآئهم ﴾ ( المجادلة : 3 ) ، قرىء : يظاهرون ، وقرىء يظهرون ، والأصل يتظهرون ، والمعنى واحد .
قال ابن الأثير : وإنما عدي الظهار بمن لأنهم كانوا إذا ظاهروا المرأة تجنبوها ، كما يتجنبون المطلقة ويحترزون منها ، فكان قوله ظاهر من امرأته أي بعد واحترز منها ، كما قيل : آلى من امرأته ، لما ضمن معنى التباعد عدي بمن .
( والمظهر : المصعد ) ، كلاهما مثال مقعد ، كذا ضبطه الصاغاني ، ويوجد هنا في بعض النسخ بضم الميم فيهما ، وهو خطأ ، قال النابغة الجهدي وأنشده رسول الله صلى الله عليه وسلم
بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا
وإنا لنرجو فوق ذالك مظهرا
فغضب ، وقال : إلى أين المظهر يا أبا ليلى ؟ فقال : إلى الجنة يا رسول الله ، قال : أجل إن شاء الله تعالى .
( والظهار ، كسحاب : ظاهر الحرة ) وما أشرف منها .
( و ) الظهار ، ( بالضم : الجماعة ) ، هاكذا نقله الصاغاني ، ولم يبينه ، وتبعه المصنف من غير تنبيه عليه مع أنه مذكور في أول المادة .