مكتوب ) ما نصه : ( باسمك اللهم إلاه حمير ، أنا تاحة بنت ذي شفر ، بعثت مائرنا إلى يوسف ) ، أي عزيز مصر ، ( فأبطأ علينا ، فبعثت لاذتي ) ، بالذال المعجمة ، وهو من يلوذ بها ممن يعز عليها من حشمها وحشم أبيها ( بمد من ورق ) ، أي فضة ( لتأتيني بمد من طحين ، فلم تجده ، فبعثت بمد من ذهب ، فلم تجده ، فبعثت بمد من بحري ) ، منسوب إلى البحر ، وهو اللؤلؤ الجيد ، وفي بعض النسخ : من نحري بالنون والياء للإضافة ، أي من الحلي كان في نحري ، وهو أنفس شيء عندها ، والأول أولى ، والله أعلم ، ويدل له قولها : فأمرت به فطحن ؛ لأن غيره من الحلي لا يقبل الطحن ، قاله شيخنا ، ( فلم تجده ، فأمرت به فطحن فلم أنتفع به ، فاقتفلت ) ، أي يبست جوعا ، من اقتفل افتعل من القفل ، وهو اليبس ، أو معناه هلكت ، كما سيأتي ( فمن سمع بي فليرحمني ) ، أي فليرق لي ، أو ليعتبر بي ، أو المراد منه الدعاء لها بالرحمة ، كما هو مطلوب من المتأخر للمتقدم ، فإن كانت مسلمة فنسأل الله لها الرحمة الواسعة ، حتى تنسى جوعتها ، قاله شيخنا ، ( وأية امرأة لبست حليا من حليي فلا ماتت إلا ميتتي ) ، إلى هنا تمام القصة التي فيها عبرة لأولي الأبصار ، واعتبار لذوي الأفكار . [
ويقرب من هاذه الحكاية ما نقله السيوطي في حسن المحاضرة في غلاء سنة ستين وأربعمائة نقلا عن صاحب المرآة ، أن امرأة خرجت من القاهرة ومعها مد جوهر ، فقالت : من يأخذه بمد قمح ؟ فلم يلتفت إليها أحد ، وكان هاذا الغلاء لم يسمع بمثله في الدهور من عهد سيدنا يوسف الصديق عليه السلام ، اشتد القحط والوباء سبع سنين متوالية ، نسأل الله تعالى العفو والسماح .
( و ) في حديث كرز الفهري لما أغار على سرح المدينة كان يرعى بشفر ( كزفر ، جبل بمكة ) ، هاكذا في النسخ ، والصواب :