يشعر ما لا يشعر غيره ، أي يعلم ، وقال غيره : لفطنته ، ونقل عن الأصمعي : ( من ) قوم ( شعراء ) ، وهو جمع على غير قياس ، صرح به المصنف في البصائر ، تبعا للجوهري .
وقال سيبويه : شبهوا فاعلا بفعيل ، كما شبهوه بفعول ، كما قالوا : صبور وصبر ، واستغنوا بفاعل عن فعيل ، وهو في أنفسهم وعلى بال من تصورهم ، لما كان واقعا موقعه ، وكسر تكسيره ؛ ليكون أمارة ودليلا على إرادته ، وأنه مغن عنه ، وبدل منه ، انتهى .
ونقل الفيومي عن ابن خالويه : وإنما جمع شاعر على شعراء ؛ لأن من العرب من يقول شعر ، بالضم ، فقياسه أن تجيء الصفة منه على فعيل ، نحو شرفاء جمع شريف ولو قيل كذالك التبس بشعير الذي هو الحب المعروف ، فقالوا : شاعر ، ولمحوا في الجمع بناءه الأصلي ، وأما نحو علماء وحلماء فجمع عليم وحليم ، انتهى .
وفي البصائر للمصنف : وقوله تعالى عن الكفار : ﴿ بل افتراه بل هو شاعر ﴾ ( الأنبياء : 5 ) ، حمل كثير من المفسرين على أنهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفى ، حتى تأولوا ما جاء في القرآن من كل كلام يشبه الموزون من نحو : ﴿ وجفان كالجواب وقدور رسيات ﴾ ( سبأ : 13 ) .
وقال بعض المحصلين : لم يقصدوا هاذا المقصد فيما رموه به ، وذالك أنه ظاهر من هاذا أنه ليس على أساليب الشعر ، وليس يخفى ذالك على الأغتام من العجم فضلا عن بلغاء العرب ، وإنما رموه بالكذب ، فإن الشعر يعبر به عن الكذب ، والشاعر : الكاذب ، حتى سموا الأدلة الكاذبة الأدلة