وقال : لأنه لم يسمع يوما من الدهر شعرتي حتى تدعى أصالة التاء فيه .
قلت : وهو بحث نفيس ، إلا أن سيبويه مسلم له إذا ادعى أصالة التاء ؛ لوقوفه على مشهور كلام العرب وغريبه ونادره ، وأما عدم سماع شعرتي الآن وقبل ذالك ، فلهجرهم له ، وهاذا ظاهر ، فتأمل في نص عبارة سيبويه المتقدم ، وقد خالف شيخنا في النقل عنه أيضا ، فإنه قال : صرح سيبويه وغيره بأن هاذا أصله ليت شعرتي ، بالهاء ، ثم حذفوا الهاء حذفا لازما . انتهى . وكأنه حاصل معنى كلامه .
ثم قال شيخنا : وزادوا ثالثة وهي الإقامة إذا أضافوها ، وجعلوا الثلاثة من الأشباه والنظائر ، وقالوا : لا رابع لها ، ونظمها بعضهم في قوله :
ثلاثة تحذف ها آتها
إذا أضيفت عند كل الرواه
قولهم : ذاك أبو عذرها
وليت شعري ، وإقام الصلاه
( وأشعره الأمر ، و ) أشعره ( به : أعلمه ) إياه ، وفي التنزيل : ﴿ وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون ﴾ ( الأنعام : 109 ) ، أي وما يدريكم .
وأشعرته فشعر ، أي أدريته فدرى .
قال شيخنا : فشعر إذا دخلت عليه همزة التعدية تعدى إلى مفعولين تارة بنفسه ، وتارة بالباء ، وهو الأكثر لقولهم : شعر به دون شعره ، انتهى .
وحكى اللحياني : أشعرت بفلان : اطلعت عليه وأشعرت به : أطلعت عليه ، انتهى ؛ فمقتضى كلام اللحياني أن أشعر قد يتعدى إلى واحد ، فانظره .
( والشعر ) ، بالكسر ، وإنما أهمله لشهرته ، هو كالعلم وزنا ومعنى ، وقيل : هو العلم بدقائق الأمور ، وقيل : هو الإدراك بالحواس ، وبالأخير فسر قوله تعالى : ﴿ وأنتم لا تشعرون ﴾ ( الزمر : 55 ) ، قال المصنف في