وسلم عن ذالك وقال ( لا تسبوا الدهر . . . ) على تأويل لا تسبوا الذي يفعل بكم هاذه الأشياء ، فإنكم إذا سببتم فاعلها فإنما يقع السب على الله ، لأنه الفاعل لها لا الدهر . فهذا وجه الحديث .
قال الأزهري : وقد فسر الشافعي هاذا الحديث بنحو ما فسره أبو عبيد ، فظنتت أن أبا عبيد حكى كلامه .
وقال المصنف في البصائر : والذي يحقق هاذا الموضع ويفصل بين الروايتين هو قوله : ( فإن الدهر هو الله ) ، حقيقته : فإن جالب الحوادث هو الله لا غير ، فوضع الدهر موضع جالب الحوادث ، كما تقول : إن أبا حنيفة أبو يوسف ، تريد أن النهاية في الفقه هو أبو يوسف لا غيره . فتضع أبا حنيفة موضع ذالك لشهرته بالتناهي في فقهه ، كما شهر عندهم الدهر بجلب الحوادث .
ومعنى الرواية الثانية ( إن الله هو الدهر ) ، فإن الله هو الجالب للحوادث لا غير ، ردا لاعتقادهم أن جالبها الدهر ، كما إذا قلت : إن أبا يوسف أبو حنيفة ، كان المعنى أنه النهاية في الفقه . وقال بعضهم : الدهر الثاني في الحديث غير الأول ، وإنما هو مصدر بمعنى الفاعل ، ومعناه إن الله هو الدهر ، أي المصرف المدبر المفيض لما يحدث ، انتهى .
قلت : وما ذكره من التفصيل وتأويل الروايتين فهو بعينه نص كلام الأزهري في التهذيب ، ما عدا التمثيل بأبي يوسف وأبي حنيفة .
وأما القول الأخير الذي عزاه لبعضهم فقد صرحوا به ، واستدلوا بالآية ﴿ يدبر الامر يفصل الآيات ﴾ ( الرعد : 2 ) ، ونسبوه للراغب .
وقد عد المدبر في الأسماء الحسنى الحاكم والفريابي من رواية عبد