وعده في الأسماء الحسنى من الغرابة بمكان مكين ، وقد رده الحافظ بن حجر ، وتعقبه في مواضع من فتح الباري ، وبسطه في التفسير وفي الأدب وفي التوحيد ، وأجاد الكلام فيه شراح مسلم أيضا عياض والنووي والقرطبي وغيرهم ، وجمع كلامهم الآبي في الإكمال . وقال عياض : القول بأنه من أسماء الله مردود غلط لا يصح ، بل هو مدة زمان الدنيا ، انتهى .
وقال الجوهري في معنى لا تسبوا الدهر ، أي ما أصاباك من الدهر فالله فاعله ليس الدهر ، فإذا شتمت به الدهر فكأنك أردت به الله ؛ لأنهم كانوا يضيفون النوازل إلى الدهر ، فقيل لهم : لا تسبوا فاعل ذالك بكم ، فإن ذالك هو الله تعالى .
ونقل الأزهري عن أبي عبيد في قوله : ( فإن الله هو الدهر ) مما لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام أن يجهل وجهه ، وذالك أن المعطلة يحتجون به على المسلمين ، قال : ورأيت بعض من يتهم بالزندقة والدهرية يحتج بهاذا الحديث ويقول : ألا تراه يقول : ( فإن الله هو الدهر ) . قال : فقلت : وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر . وقد قال الأعشى في الجاهلية :
استأثر الله بالوفاء وبال
حمد وولأ الملامة الرجلا
قال : وتأويله عندي أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند الحوادث والنوازل تنلإل بهم ، من موت أو هرم ، فيقولون أصابتهم قوراع الدهر وحوادثه ، وأبادهم الدهر ، فيجعلون الدهر الذي يفعل ذالك فيذمونه ، وقد ذع 2 روا ذالك في أشعارهم ، وأخبر الله تعالى عنهم بذالك في كتابه العزيز ، فنهاهم النبي صلى الله عليه