وفي حديث أبي هريرة ( أن النبي صلى الله عليه وسلمقال : إن للمنافقين علامات يعرفون بها ، تحييهم لعنة ، وطعامهم نهبة ، لا يقربون المساجد إلا هجرا ، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا ، مستكبرين ، لا يألفون ولا يؤلون ، خشب بالليل ، صخب بالنهار ) . قال ابن الأعرابي : قوله : ( دبارا ) في الحديث الأول جمع دبر ودبر ، وهو آخر أوقات الشيء : الصلاة وغيرها .
( والدابر ) يقال للمتأخر و ( التابع ) ، إما باعتبار المكان أو باعتبار الزمان أو باعتبار المرتبة . يقال : دبره يدبره ويدبره دبورا إذا اتبعه من ورائه وتلا دبره ، وجاء يدبرهم ، أي يتبعهم ، وهو من ذالك .
( و ) الدابر : ( آخر كل شيء ) ، قاله ابن بزرج ، وبه فسر قولهم : قطع الله دابرهم ، أي آخر من بقي منهم ، وفي الكتاب العزيز : ﴿ فقطع دابر القوم الذين ظلموا ﴾ ( الأنعام : 45 ) ، أي استؤصل آخرهم . وقال تعالى في موضع آخر ﴿ وقضينآ إليه ذلك الامر أن دابر هؤلآء مقطوع مصبحين ﴾ ( الحجر : 66 ) . وفي حديث الدعاء ( وابعث عليهم بأسا تقطع به دابرهم ) ، أي جميعهم حتى لا يبقى منهم أحد .
( و ) قال الأصمعي وغيره : ( الأصل ) . ومعنى قولهم : قطع الله دابره ، أي اذهب الله أصلعه ، وأنشد لوعلة :
فدى لكما رجلي أمي وخالتي
غداة الكلاب إذ تحز الدوابر
أي يقتل القوم فتذح 2 ب أصولهم ولا يبقى لهم أثر .
( و ) الدابر : ( سهم يخرج من الهدف ) ويسقط وراءه ، وقد دبر دبورا .
وفي الأساس : ما بقي في الكنانة