وعلله ابن سيده فقال : لأن الأصوات مبنية إذ بنوا من الأسماء ما ضارعها . وقال الأصمعي : ظن أن ساق حر ولدها ، وإنما هو صوتها . قال ابن جني : يشهد عندي بصحة قول الأصمعي أنه لم يعرب ، ولو أعرب لصرف ساق حر ، فقال ؛ ساق حر ، إن كان مضافا ، أو ساق حرا إن كان مركبا ، فيصرفه لأنه نكرة ، فتركه إعرابه يدل على أنه حكى الصوت بعينه ، وهو صياحه : ساق حر ساق حر ، وأما قول حميد بن ثور السابق فلا يدل إعرابه على أنه ليس بصوت ، ولكن الصوت قد يضاف أوله إلى آخره ، وكذالك قولهم : خازهباز ؛ وذالك أنه في اللفظ أشبه باب دار ، قال : والرواية الصحيحة في شعر حميد :
دعت ساق حر في حمام ترنماه
وقال أبو عدنان : يعنون بساق حر لحن الحمامة .
قلت : ونقل هاذاالكلم كله شيخنا ، عن شارح المقامات عبد الكريم بن الحسين بن جعفر البعلبكي ، في شرحه عليها ، ونظر فيه من وجوه ، ظانا أنه كلامه ، وليس كذالك ، بل هو مأخوذ من كتاب المحكم لابن سيده ، وكذا نظر فيما تصرفه ابن جني ، فلينظر في الشرح ، قال : ومن أظرف ما قيل في ساق حر قول مالك بن المرحل ، كما أنشده الشريف الغرناطي رحم الله في شرح مقصورة حازم المشهورة ، وسمعته من شيخينا الإمامين : أبي عبده الله محمد بن المسناوي ، وأبي عبد الله بن الشاذلي ، رضي الله عنهما ، مرارا :
رب ربع وقفت فيه وعهد
لم أجاوزه ، والركائب تسري
أسأل الدار وهي قفر خلاء
عن حبيب قد حلها منذ دهر
حيث لا مسعد على الوجد إلا عين حر تجود أو ساق حر
أي عين شخص حر تساعده على