سيده أيضا ، وإنما اقتصر المصنف على واحد ؛ بناء على طريقته التي هي الاختصار ، وهو قد يكون مخلا في المواضع المشتبهة كما هنا ؛ فإن قوله : ( وقد يكسر ) لا يدل إلا على أنه بالفتح على مقتضى اصطلاحه ، وقد أنكره بعض وأن الكسر مرجوح ، وما عداه هو الراجح الافصح ، وقد أنكر الضم جماعة منهم ثعلب وابن السكيت ، وقال الجوهري : الكسر هو الأفصح ، وصرح به في المصباح ، وقال : إن الضم إسم مصدر ؛ ففي عبارة المصنف تأمل : ( صار *!جاره ) وساكنه ، والصحيح الظهر الذي لا يعدل عنه أن أفصحية الكسر إنما هو في الجوار بمعنى المساكنة ، وبالضم والفتح لغتان ، والضم بمعنى العهد والزمام ، والكسر لغة فيه ، أو هو مصدر ، والضم الحاصل بالمصدر .
( *!وتجاوروا *!واجتوروا ) بمعنى واحد : *!جاور بعضهم بعضا ، أصحوها ؛ *!فاجتوروا ، إذا كانت في معنى *!تجاوروا ، فجعلوا ترك الإعلال دليلا على أنه في معنى ما لا بد من صحته ، وهو تجاوروا . وقال سيبويه : *!اجتوروا *! تجاورا ، *!وتجاوروا *!اجتوارا ؛ وضعوا كل واحد من المصدرين في موضع صاحبه ؛ لتساوي الفعلين في المعنى ، وكثرة دخول كل واحد من البناءين على صاحبه . وفي الصحاح : إنما صحت الواو في *!اجتوروا ؛ لأنه في معنى ما لا بد له من أن يخرج على الأصل ؛ لسكون ما قبله وهو تجاوروا فبني عليه ، ولو لم يكن معناهما واحدا لاعتلت ، وقد جاء اجتاروا معلا ، قال مليح الهذلي :
كدلح لشرب المجتار زينه
حمل عثاكيل فهو الواتن الركد