لقيل في تصغيرها شييئات كما يفعل ذلك في الجموع المكسرة ، كجمال وكعاب وكلاب ، تقول في تصغيرها جميلات وكعيبات وكليبات ، فتردها إلى الواحد ثم تجمعها بالألف والتاء .
قال فخر الدين أبو الحسن الجابربردي : ويلزم الفراء مخالفة الظاهر من وجوه : الأول أنه لو كان أصل شيء شيئا كبين ، لكان الأصل شائعا كثيرا ، ألا ترى أن بينا أكثر من بين وميتا أكثر من ميت ، والثاني أن حذف الهمزة في مثلها غير جائز إذ لا قياس يؤدي إلى جواز حذف الهمزة إذا اجتمع همزتان بينهما ألف . الثالث تصغيرها على أشياء ، فلو كانت أفعلاء لكان جمع كثرة ، ولو كانت جمع كثرة لوجب ردها إلى المفرد عند التصغير ، إذ ليس لها جمع القلة . الرابع أنها تجمع على أشاوي . وأفعلاء لا يجمع على أفاعل ، ولا يلزم سيبوي من ذلك شيء ، لأن منع الصرف لأجل التأنيث ، وتصغيرها على أشياء لأنها اسم جمع لا جمع ، وجمعها على أشاوي لأنها اسم على فعلاء فيجمع ، على فعالى كصحاء أو صحارى . انتهى .
قلت : قوله ولا يلزم سيبويه شيء من ذلك على إطلاقه غير مسلم ، إذ يلزمه على التقرير المذكور مثل ما أورد على الفراء من الوجه الثاني ، وقد تقدم ، فإن اجتماع همزتين بينهما ألف واقع في كلام الفصحاء ، قال الله تعالى ﴿ إنا برءآؤا منكم ﴾ ( الممتحنة : 4 ) وفي الحديث : ( أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف ) قال الجوهري : إن أبا عثمان المازني قال لأبي الحسن الأخفش : كيف تصغر العرب أشياء ؟ فقال : أشياء ، فقال له : تركت قولك ، لأن كل جمع كسر على غير واحده وهو من أبنية الجمع فإنه يرد بالتصغير إلى واحده ، قال ابن بري : هذه الحكاية مغيرة ، لأن المازني إنما أنكر على الأخفش تصغير أشياء ، وهي جمع مكسر للكثير من غير أن يرد إلى الواحد ، ولم يقل له ابن جمع كسر على غير واحده ،