وأما الليث فإنه حكى عن الخليل غير ما حكي عنه الثقات ، وخلط فيما حكى وطول تطويلا دل على حيرته ، قال : فلذلك تركته فلم أحكه بعينه . ( نائبة عن أفعال وبدل منه ) قال ابن هشام : لم يرد منه إلا ثلاثة ألفاظ : فرخ وأفراخ ، وزند وأزناد وحمل وأحمال ، لا رابع لها ، وقال غيره : إنه قليل بالنسبة إلى الصحيح ، وأما في المعتل فكثير ( وجمع لواحدها ) وقد تقدم من مذهب سيبويه أنها اسم جمع لا جمع فليتأمل ، ( المستعمل ) المطرد ( وهو شيء ) وقد عرفت أنه شاذ قليل ( وأما الكسائي فيرى أنها ) أي أشياء ( أفعال كفرخ وأفراخ ) أي من غير ادعاء كلفة ، ومن ثم استحسن كثيرون مذهبه ، وفي ( شرح الشافية ) ، لأن فعلا معتل العين يجمع على أفعال .
قلت : وقد تقدمت الإشارة إليه ، فإن قلت : إذا كان الأمر كذلك فكيف منعت من الصرف وأفعال لا موجب لمنعه .
قلت : إنما ( ترك صرفها لكثرة الاستعمال ) فخفت كثيرا ، فقابلوا خفتها بالتثقيل وهو المنع من الصرف ( لأنها ) أي أشياء ( شبهت بفعلاء ) مثل حمراء في الوزن ، وفي الظاهر ، و ( في كونها جمعت على *!أشياوات فصارت كخضراء وخضراوات ) وصحراء وصحراوات ، قال شيخنا : قوله : لأنها شبهت ، إليخ من كلام المصنف جوابا عن الكسائي ، لا من كلام الكسائي .
قلت : قال أبو إسحاق الزجاج في كتابه في قوله تعالى : ﴿ لا تسألوا عن أشيآء ﴾ ( المائدة : 101 ) في موضع الخفض إلا أنها فتحت لأنها لا تنصرف . قال : وقال الكسائي : أشبه آخرها آخر حمراء وكثر استعمالها فلم تصرف . انتهى ، فعرف من هذا بطلان ما قاله شيخنا ، وأن الجوهري إنما نقله من نص كلام الكسائي ، ولم يأت من عنده بشيء ( فحينئذ لا يلزمه ) أي الكسائي ( أن لا يصرف أبناء وأسماء كما زعم