تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( شيء ) من المصادر عليه ، ومن حرك فإنما هو شاذ في المعنى ، لأن فعلان إنما هو من بناء ما كان معناه الحركة والاضطراب ، كالضربان والخفقان . وقال سيبويه : الفعلان بالتحريك مصدر ما يدل على الحركة كجولان ، ولا يكون لفعل متعد فيشذ فيه من وجهين ، لأنه متعد ، ولعدم دلالته على الحركة ، قال شيخنا : فإن قيل إن في الغضب غليان القلب واضطرابه فلذا ورد مصدره كما نقله الخفاجي وسلم . قلت : لا ملازمة بين البغض والعضب ، إذ قد يبضض الإنسان شخصا وينطوي على *!شنآنه من غير غضب ، كما لا يخفى ، انتهى ، وفي ( التهذيب ) الشنآن مصدر على فعلان كالنزوان والضربان . وقرأ عاصم شنحآن بإسكان النون ، وهذا يكون اسما ، كأنه قال : ولا يجرمنكم بغيض قوم ، قال أبو بكر : وقد أنكر هذا رجل من البصرة يعرف بأبي حاتم السسجتاني ، معه تعد شديد وإقدام على الطعن في السلف ، قال فحكيت ذلك لأحمد بن يحيى فقال : هذا من ضيق عطنه وقلة معرفته ، أما سمع قول ذي الرمة :

فأقسم لا أدري أجولان عبرة

تجود بها العينان أحرى أم الصبر

قال : قلت له : هذا وإن كان مصدرا فيه الواو ، فقال : قد قالت العرب : وشكان ذا ، فهذا مصدر وقد أسكنه . وحكى سلمة عن الفراء : من قرأ شنآن قوم ، فمعناه بغض قوم ،*! شنئته *!شنآنا *!وشنآنا ، وقيل قوله شنآن قوم ، أي بغضاؤهم ، ومن قرأ شنآن قوحم ، فهو الاسم ، لا يحملنكم بغض قوم وقال شيخنا في ( شرح نظم الفصيح ) ، بعد نقله عبارة الجوهري : والتسكين شاذ في اللفظ ، لأنه لم يجيء شيء من المصادر عليه ، قلت : ولا يرد لواه بدينه ليانا بالفتح في لغة ، لأنه بمفرده لا تنتقض به الكليات المطردة ، وقد قالوا لم يجيء من المصادر على فعلان بالفتح إلا ليان وشنآن ، لا ثالث لهما ،

تاج العروس · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ١ · ص ٢٨٦