تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| من المفسرين إنها كلها توقيف من الله | تعالى .

وقال أهل التحقيق من أصحابنا : | لا بد من التوقيف في أصل اللغة الواحدة ، | لاستحالة وقوع الاصطلاح على أول | اللغات ، من غير معرفة من المصطلحين | بعين ما اصطلحوا عليه ، وإذا حصل | التوقيف على لغة واحدة ، جاز أن يكون | ما بعدها من اللغات اصطلاحا ، وأن | يكون توقيفا ، ولا يقطع بأحدهما | إلا بدلالة .

ثم قال : واختلفوا في لغة العرب ، | فمن زعم أن اللغات كلها اصطلاح | فكذا قوله في لغة العرب ، ومن قال | بالتوقيف على اللغة الأخرى وأجاز | الاصطلاح فيما سواها من اللغات ، | اختلفوا في لغة العرب ، فمنهم من قال : | هي أول اللغات ، وكل لغة سواها حدثت | فيما بعد إما توقيفا أو اصطلاحا ، | واستدلوا بأن القرآن كلام الله تعالى ، | وهو عربي ، وهو دليل على أن لغة | العرب أسبق اللغات وجودا ، ومنهم من | قال : لغة العرب نوعان : أحدهما | عربية حمير ، وهي التي تكلموا بها | من عهد هود ومن قبله ، وبقي بعضها | إلى وقتنا ، والثانية العربية المحضة ، | التي بها نزل القرآن ، وأول من أطلق | لسانه بها إسماعيل ، فعلى هذا القول | يكون توقيف إسماعيل على العربية | المحضة يحتمل أمرين : إما أن يكون | اصطلاحا بينه وبين جرهم النازلين | عليه بمكة ، وإما أن يكون توقيفا من | الله تعالى ، وهو الصواب .

قال السيوطي : وأخرج ابن عساكر | في التاريخ ، عن ابن عباس ، أن آدم | عليه السلام كان لغته في الجنة العربية ، | فلما عصى سلبه الله العربية فتكلم | بالسريانية ، فلما تاب لله ، رد الله عليه | العربية .

وأخرج عبد الملك بن حبيب : | كان اللسان الأول الذي نزل به | آدم من الجنة عربيا إلى أن بعد العهد | وطال حرف وصار سريانيا ، وهو منسوب | إلى سورية ، وهي أرض الجزيرة ، بها |

تاج العروس · الجزء ١ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ١ · ص ١٣