... ومن معجزات الأنبياء ما لا يكون النّبي شاعراً به، ومنها ما لا يكون مريداً له، وهذا لا يكون من فعل نفسه، ومنها ما يكون قبل وجوده، ووجود قدرته، ومنها ما يكون بعد موته ومفارقته لهذا العالم. ومن المعلوم أن أمثال هذه المعجزات خارجة عن مزاعم ابن سينا في تأثير القوة النفسانية للنّبي.ومن هذه المعجزات : قصة أصحاب الفيل التي حدثت حين مولده - صلى الله عليه وسلم -، وأخبار الكهان وأهل الكتاب عن نبوته وإخبار الأنبياء السابقين المتقدمين عن نبوته ورسالته، وانتشار دعوته عليه الصلاة والسلام في مشارق الأرض ومغاربها كما أخبر هو عن ذلك، وحفظ الله تعالى للكتاب الذي أنزله عليه، وما جعله الله تعالى في القلوب من محبته وتعظيمه، والعلم بمنزلته وعلو درجته ومكانته، وانتصار أوليائه، وهزيمة أعدائه.(1)
الخاتمة
* من خلال دراسة قضايا النبوة عند ابن سينا تبين لنا أنّ ابن سينا صار على منهجه في التوفيق بين الفلسفة والدين، ولكنه كان متمسكاً بالفلسفة تمسكاً يزيد على تمسكه بالدين، وهو يعبر عن قوة منزلتها في نفسه، ولذا نجده يضحي بالمبدأ الديني، ويحرّف النصوص الشرعية، مع محافظته على ما تلقفه من الفلاسفة اليونان، ومن أمثلة ذلك: إقحامه نظرية الفيض التي قال بها أفلوطين في موضوع الوحي وكلام الله تعالى، وتعريفه للرسالة والرسول، وكيفية تلقي الأنبياء الخبر من الله عز وجل، وعلاقة ذلك بالعقل الفعّال، أحد العقول العشرة التي تحدّثت عنها نظرية الفيض.
(1) انظر هذه المناقشة لمزاعم ابن سينا مع زيادة تفصيل في كتاب الصفدية لابن تيمية 1/163-236 .