تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- إنّ النّبي عليه السلام لا يعلم الغيب من تلقاء نفسه، ولا باستعداد ذاتي، بل يعلم الغيب بواسطة أمين الوحي جبريل الذي يعلمه ما يأذن به الله عز وجل، وليس للقوة القدسية التي جعلها ابن سينا خاصية للنّبي علاقة بذلك. يقول الله تعالى في حق نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - :( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون( آل عمران:44 ويقول:(عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول فإنّه يسلك من بين يديه ومن خلفه رَصَدا( الجن: 26-27.

ثانياً : مناقشة ما ذكروه في الخاصية الثانية:

* إنّ ما قاله ابن سينا في شأن الملائكة لا يتمشى مع مذهبه الفلسفي العام واعتقاده في الملائكة فالملائكة عنده: إما نفوس مجردة عن المادة في ذواتها، متعلقة بأجرام الأفلاك ويسمونها ملائكة سماوية وإما عقول مجردة ذاتاً وفعلاً، وتسمى بالملأ الأعلى، وليس لها كلام يسمع، لأنّ الكلام عندهم من خواص الأجسام. يقول الإيجي في الرد على الفلاسفة ومنهم ابن سينا:" قلنا: هذا تلبيس وتستر بعبارة لا يقولون بمعناها، لأنهم لا يقولون بملائكة يرون، بل الملائكة عندهم نفوس مجردة، ولا كلام لهم يسمع، لأنه من خواص الأجسام،ومآله إلى تخيل ما لا وجود له في الحقيقة، كما للمرضى والمجانين، على ما صرّحوا ".(1)

(1) المصدر السابق ص338.

موقف ابن سينا من النبوة والأنبياء · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف ابن سينا من النبوة والأنبياءص ٥٣