الثالثة : قوة نفسانية يتصرف بها في هيولي– مادة– العالم، وذلك بإحداث أمور غريبة، وهي عنده آيات الأنبياء ومعجزاتهم. فالنّبي بذلك تظهر منه من الخوارق للعادة لأنّ هيولي عالم العناصر مطيعة له ومنقادة لتصرفاته مثل انقياد بدنه لنفسه ، تماماً كالعائن – الذي يصيب الآخرين بعينه – فإنّ له قوة نفسانية يؤثر بها في المعين، وإذا كان أمر النّبي كذلك، فلا يبعد أن تقوى نفس النّبي حتى تحدث بإرادته في الأرض رياح وزلازل، وكأن يزيل جبل عن مكانه، ويذيب جوهراً فيستحيل ماءً، ويجمد جسماً سائلاً ليستحيل حجراً، وغيرها من الأمور الخارقة للعادة، وهذا أيضاً ليس بمستنكر، فأهل الرياضة من الصوفية ونحوهم تحدث منهم أمور عجيبة.(1)
المناقشة :
أولاً : مناقشة ما ذكره في الخاصية الأولى :
- إنّ الاطلاع على جميع المغيبات لا يجب للنّبي، وهذا هو اعتقاد جميع المسلمين، يقول الله تعالى حاكياً قول رسول الله عن نفسه :(ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسَّني السوء( الأعراف: 188.
- إنّ الاطلاع على بعض الغيب لا يخصّ النّبي فقط، فابن سينا يقول:إن أهل الرياضة والمرضى والنائمين يحصل لهم ذلك ، فأي ميزة وخاصية للنّبي إذاً على غيره من آحاد الناس.(2)
(1) انظر هذه الخصائص: الإشارات والتنبيهات- مصدر سابق- 4/871 ، 899-901 ، النجاة – مصدر سابق-ص334-335، الملل والنحل للشهرستاني- مصدر سابق-3/74-75، المواقف – مصدر سابق- ص 337 ، 338 الصفدية- مصدر سابق- 1/5-7، مجموع الفتاوى لابن تيمية- مصدر سابق- 11/229 ،12/354، درء التعارض لابن تيمية- مصدر سابق- 5/355-356..
(2) انظر المواقف- مصدر سابق- ص337.