تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمّا ما زعمه من معنى الطاعة وتحقيق الرسالة فإنّ الآمدي يبيّن بطلانه بقوله:"وأمّا ما أشاروا إليه في معنى الطاعة وتحقيق الرسالة فتمويه لا حاصل له ، وإلا لزم أن يكون كل تسخير بفعل شيء ما أمراً وتركه نهياً، وأن يكون الانقياد إلى ذلك التسخير طاعة كان ذلك في نفسه عبادة أو معصية . ولا يخفي ما في طي ذلك من المحال ، فإنه ليس كل ما يسخر به مأموراً، ولا كل ما انقاد العبد إلى فعله يكون طاعةً على ما يخفي. وإذا كان الأمر على هذه المثابة لم يصح معنى التبليغ والرسالة عن الله..".(1)

ثالثاً : مناقشة معنى كلام الله عنده :

وأمّا قوله بأنّ كلام الله عبارة عن فيض من العقل الفعّال على نفس النّبي، فيرد عليه بالآتي :

1- لو كان كلام الله هو ما يفيض به العقل الفعّال على نفس النّبي، لكان آحاد الناس مشاركاً للنّبي في هذا الأمر، فمن الناس من يرى في المنام أن الملائكة تخاطبه وتكلمه، وأنّه في السماوات .

2- لو كان كلام الله ليس له وجود في الخارج ، إنما يسمعه الرسول من نفسه بما يفيض فيها من العقال الفعّال، لما عاندت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبته في دعواه أنه رسول من رب العالمين أنزل الله عليه القرآن ، ليكون للناس هادياً ومبشراً ونذيرا.ً(2)

(1) غاية المرام في علم الكلام- مصدر سابق- ص101.

(2) انظر: الصفدية 1/201 .

موقف ابن سينا من النبوة والأنبياء · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف ابن سينا من النبوة والأنبياءص ٤٣