تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها السادة!: كنت قد سجلت في الرسالة التي كنت قد كتبتها لصديقي القديم قبل الثورة المرحوم الدكتور "باهنر" (ثم أرسلتها مع توضيحات إلى السيد مهدوي كنى) أن التنقص السريع بصانعي الثورة، يهيئ المجال لنظام حكم أمريكي أو – قد يكون – روسي. واليوم أيضاً أعتقد – نظراً إلى الظروف التي قد سادت الموقف حتى اليوم – أنه بعيد أن يكون لمجموع القوى غير العملية بعد سقوط دولتهكم قوة تبلغ خمساً بالمائة مما هو لازم لسد مسدكم.

فعلى هذا أظن أن قلقي أنا من الظروف التي قد يكون معظمها حصيلة دسائس أعداء لكم ماكريم يريدون بإيجادها إسقاط الدولة والقيام مقامكم، قد يكون أكثر من قلقكم أنتم أنفسكم وإن لم يكن أكثر فلا أشك أنه أبعد مدى وأشد إخلاصاً. إذ لا يعلم غالباً ذوو السلطان بالظروف المبدلة الذاهبة بهم إلى الزوال إلا مؤخراً (كان هكذا أبداً وسيكون هكذا أبداً) ولكن الذين ليسوا مبتلين بمشقة القيادة والحكم، وليس بهم هوى إليه وميل وإنما الشعور بالمسؤولية أمام عباد الله ودينه وهو الذي يعينهم بالأمر، يكون إدراك حقائق الأمر عليهم يسيراً.

أيها السادة!: يشهد الله إني أذكركم بكل ما أراه سبباً لسير هذا النظام إلى الزوال، والله عليم خبير بأني ﴿ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ ﴾ وهذه الأسباب تنحصر في شيئين: الأول: السعي لإدامة السلطة وإكراه أهل السنة على التشيع.

والثاني: إجرات وبرامج تتنافى مع "الفقه الجعفري" أيضاً.

فأما بشأن المسألة الثانية فرفع الإيهام يسير. لأن الفقه الجعفري مدون، ومباحثه مشروحه مبسوطه، ولا حاجة إلى بذل الجهد والتأمل الكثير.

موقف الشيعة من أهل السنة · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موقف الشيعة من أهل السنةص ٢٧