وهي مسائل كثيرة جداً، وإنما اكتفيت هنا بهذه المسائل الخمس للتمثيل فقط لا للحصر، ولأن أحكام تلك المسائل ظاهرة عند كل مسلم حتى البسطاء منهم، فإذا جاز خلافهم فيها فغيرها من باب أولى؛ لأن الخلاف عندهم مقصود لذاته، وواجب ديني عندهم؛ حيث تفرض عليهم عقيدتهم مخالفة جماعة المسلمين كما رأينا ذلك عند تعليل رفضهم قبول بعض روايات أئمتهم المتفقة مع مذهب أهل السنة والجماعة بأنها يجب حملها على أنها صدرت منهم على وجه التقية؛ لأنها موافقة لمذهب العامة كما يحلو لهم التعبير([816])، فدينهم قائم أساساً على مخالفة المسلمين في كل شيء في الأصول والفروع، حتى في مصادر استنباط الأحكام.
فإن مصادرهم تختلف كلياً عن مصادر جماعة المسلمين؛ إذ مصادرهم تنحصر في أقوال أئمتهم سواء كانت تفسيراً للقرآن، أو لأحاديثهم المروية بطرقهم الخاصة، بينما يقوم دين جماعة المسلمين على كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم المطهرة، وإجماع علمائهم، والقياس إلى غير ذلك من أدلة الأحكام كما هي مبسوطة في مواضعها، إذاً فلا يمكن الوفاق بين الطائفتين ما دام الأمر على هذه الحالة إلا إذا تنازل أحد الطرفين عن مبادئه كلياً للطرف الثاني، وإلا فالخلاف يبقى قائماً ولا يمكن الجمع بينهما أبدًا ما دام الكل يتمسك بمبادئه.
وكيف يتفق دين أساسه طلب الحق، باتباع كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعبادة الله وحده، مع دين أساسه الكذب، ملاكه الهوى، وعلى تأليه غير الله سبحانه وتعالى.
هذا فليتنبه الغافلون حتى لا يقعوا في شراك عدوهم، فمن شك في هذا فعليه بمصادرهم ينظر ماذا فيها، والحمد لله رب العالمين.
الخاتمة:
أحمد الله تعالى على ما وفقني به من إتمام هذا البحث في الوقت المحدد له، أحمده سبحانه، وأثني عليه الخير كله، لا أحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وبعد: